ما تضيقوا واسع

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 21 يناير 2016 - 4:08 صباحًا
ما تضيقوا واسع

أميرة عمــر بخيت `

تحدثت صديقتي عن السعادة و تمنت كل ما تسعه الأمنيات من مال و مظاهر ثراء كالملابس الغالية والسيارات الحديثة والفلل الفاخرة ولم تنسى تلك السفريات الماكوكية حول العالم. أسهبت في سرد مظاهر الترف حتى أن نبرات صوتها كادت أن تتبدل مع تبدل الحال في غمرة الأحلام.
قطعت عليها حبل أحلامها بسؤال ظننته صادماً حتى أنني عاتبت نفسي بعدها. سألتها: وهل يضمن لك المال والامتلاك سعادة؟ سارعت بالإيجاب و لكن ما أن مرت ثوانٍ حتى قالت بصوت خفيض :”لا أدري! قالت ذلك بتردد و كأنها تعلم في قرارة نفسها أن السعادة مشاعر خاصة تأتي إنعكاساً لمشاعر جميلة و كل هذه الماديات ماهي إلا محفزات كغيرها وليست ضمانات. قلت لها: السعادة في حقيقتها تتعلق بمشاعر إنسانية تتراوح بين الرضا، الإطمئنان، السلام النفسي و الفرح في أكثر لحظات السعادة وضوحاً. المال، النجاح و الحب من أوضح الأسباب لكنهم لن يضمنوا لنا سعادة.
تَضْييق الإنسان لمفهوم السعادة و حصره في قائمة صغيرة إن تحققت فأنا سعيد، يعد تقييداً كافٍ لبث مشاعر التعاسة في دواخل الإنسان.
كلما اتسعت رؤيتنا لما يسعد و تعددت قائمة الأشياء ((القادرة)) على إسعادنا دون تقييدها في أموال وإمتلاك أو أشياء محددة، كلما شعرنا بسعادة سهلة و عفوية تغمر القلب ببساطة محببة.
الحياة عبارة عن مجموعة لحظات والحياة السعيدة تقاس بعدد اللحظات السعيدة فإن كثرت اللحظات السعيدة مقابل التعيسة تكون المحصلة بحساب النسب، حياة سعيدة!
مشاعر السعادة ربما تتأتى بأسباب بسيطة؛ أصدقاء جميلين، عائلة محبة، هواية ممتعة، نشاط خيري او أشياء صغيرة حولنا لكنها مسعدة!
أعتقد أن إحساس السعادة حال متغير مثل مشاعر أخري كثيرة و ليس مقاماً ثابتاً الا إذا ثبت الرضا و الإطمئنان بقلب الإنسان و حدث الإتزان النفسي و الروحي!
قالت: هل تعتقدين بإمكاني أن أكون سعيدة دون مال؟ ضحكت و قلت لها: والله “الفلس ما حبابه” لكن السر في الرضا و قد تكثر في حياتك اللحظات السعيدة بإختلافها دون أموال. عموماً سأعطيك وصفتي الخاصة للسعادة جربيها و أحكمي:

* تصالحي مع نفسك و حياتك و ظرفك و كوني إيجابية تجاه نفسك والآخرين و تجاه الحياة. اسعي للتغيير نحو الأفضل بتفاؤل و إيمان بقدراتك و بالإرادة الإلهية.
* زيدي من عدد الأشياء (القادرة) على إسعادك و (ما تضيقيها) على نفسك او (تشترطي) و تضعي قيوداً و تعقيدات لا تحتاجينها.
* بقدر ما إتسعت إهتماماتك و زاد تذوقك للأشياء الجميلة، بقدر ماتوسعت مداخل السعادة بقلبك. انتبهي للأشياء الجميلة و افتحي الباب للحياة و للفرح!!
* تجنبي المشاعر السالبة وابعدي عن أي شخص ينتقص من سعادتك و صفائك و تحاشي كل من/ما يزعجك و في المقابل احتفي بكل من/ما يسعدك.
* لا تسمحي لأحد أن يحدد لك ما يسعدك أو يحدد لك خياراتك فللآخرين حياتهم و لك حياتك!
و تذكري أن كثرة التذمر و الإنتقاد و السلبية في رؤيتنا و تقييمنا لما حولنا والمشاعر القاتمة تجاه الآخر و تجاه الحياة؛ تنغص على الإنسان قبل الآخرين.
عموماً السعادة مشاعر وأحاسيس خاصة وإنفعالات ذاتية ليس لها وصفة حياتية محددة لكن للحياة أوجه مختلفة كلما أجدنا التعامل معها و تذوقنا جمالياتها ازدادت فرص السعادة!

🔺 نقطـة ضــوء:

كنت تحلم بالسعادة و هي غير ما انت فاكر!

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات