إدراك كُنْهُ تخزين النهضة (سنوي/ قرني !)

wait... مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 9 نوفمبر 2016 - 2:16 صباحًا
إدراك كُنْهُ تخزين النهضة (سنوي/  قرني !)

شهادتي للتاريخ  (23- ج)- إدراك كُنْهُ تخزين النهضة (سنوي/  قرني !)  

شرط الفُتْيَا في فوائده ، ومضاره و سلامته

 بقلم بروفيسور محمد الرشيد قريش

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  الحلقة الثالثة والعشرون (ج)

           من                                   

شهادتي للتاريخ  : صرح المخض عن الزبد –

كيف سيُضَارَّ السودان

من سد النهضة ومُتَلاَزِمَاته؟

 

عند

موائد الرحمن الفكرية

 

حول 

إدراك كُنْهُ تخزين سد النهضة

(سنوي؟ مستمرأم  قرني ؟) 

شرط للفُتْيَا في فوائده ، ومضاره وسلامته

 

بروفيسور

د.د. محمد  الرشيد قريش

مركز تطوير أنظمة الخبرة الذكية

لهندسة المياة والنقل والطاقة والتصنيع

هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ”

(آل عمران 138)

استهلال

  • ما بال أقوام يقولون:
  • أن “السودان سيستفيد من سد النهضة ولن يتضرر منه”، وذلك لأنه:
  • سيجنب السودان ” الفيضانات المدمّرة التي تجتاح مدن النيل الأزرق” ، ويأمن له:
  • “تدفق مائي ثابت على مدار السنة”
  • و”تحسين فرص النقل النهري”
  • “وتنظيم انسياب المياه طوال العام”
  • “وحجز الطمي وإطالة عمر خزان الروصيرص”“(4-4-2011)
  • “ويساعد في التغذية المتواصلة سنويا للمياه الجوفية في المنطقة”! (هذه التغذية ستكون في الجانب الأثيوبي من السد، أما في السودان ، فالعكس تماما هو الذي سيحدث)
  • وأنه “لا يؤثر علي المياه الواردة للسودان بقدر ما يقلل من التبخر” !(19-5-2011)،

فضلا عن القول بأن:

  • ” إثيوبيا هي المصدر لحوالي 86% من مياه النيل”!(“حوض النيل الأزرق” الذي يشارك فيه السودان هو المصدر وليس “أثيوبيا”)

ثم أنصت اليهم يقولون :

  • “سد النهضة قرني”!

 وتأمل أيضا  “إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً” ، وقد حسب أنه أدري بالأمر من زميله:

  • “التخزين في سد النهضة «سنوي» وليس «قرني»!
  • آن لأبي حنيفة أن يمدّ رجليه ، فليس كل ما يلمع ذهبا:
  • تري كيف استطاعوا أن يجزموا بفوائد سد النهضة وانعدام أضراره دون ادراك نوع التخزين الذي سيكون فيه؟
  • انه ليس شيئا معيبا فقط ، بل أمر خطير أن يكون خبراء المياه والسدود لا يعرفون نوع التخزين في سد النهضة بعد كل هذه السنين التي تعاملوا فيها مع تلك القضايا الأستراتيجية!! مما يذكر بمقولة جوزئف فوش عن “الخطأ الأسوأ من الجريمةّ”

C’est pire qu’un crime, c’est une faute

      اذا أنهم – والحال علي ما عليه — لن يفهموا التغيرات الموعودة في تصاريف مياه النيل الأزرق بعد قيام سد النهضة ، ولا التدعيات الخطيرة ،  ليس فقط علي حقوق السودان المائية،بل علي وجوده!! ولا عجب أنهم أعادوا فقط تكرار مزاعم الأعلام الأثيوبي عن فوائد سد النهضة المفترضة ولم يدركوا مضاره أومخاطرة! اذ أن كل ذلك يتمحور حول فهم نوع التخزين في سد النهضة!

  • فالتخزين هو الوسيلة الرئيسية :
  • لضبط النيل (River Regulation)
  • وللتحكم في النيل (River Control)

ومن لم يفهم الفرق بين أنواعه المختلفة ، لن يدرك أيا من تداعيات الضبط أو التحكم في المياه النهرية ! خذ مثلا ما يقوم به “ضبط” النيل الأزرق من مهام  من خلال “التخزين”! فنحن “نضبط” النيل:

  • لتحقيق التكافؤ(الموازنة) الزمانية والمكانية لإمدادات المياه
  • والحماية من الفيضانات
  • ولتحقيق جريان وعمق منتظمين (Uniform Flow & Depth)
  • ولخفض أو تثبيت نقل (الرواسب(الطميية
  • ولزيادة “الدفق القاعدي” الذي يعتمد عليه في ايصال النيل الي مصبه النهائي (Dependable Base Flow)
  • وكل هذه المهام تعتمد علي – وتتفاوت بين – أنواع التخزين المختلفة
  • وحرصا علي مصالح السودان من الضياع نطلق من مَقَاعِدُ المتفرجين ها هنا هذا الأرْفادٌ — حول أنماط التخزين المختلفة — علي شاكلة الرِّفْدُ “الذي بثه الخليفة الملهم عمر (رَض) عبر الأثير حينما صَدَح

   ب”يا سارية الجبل” ! ونأمل أن يستفيد من هذا  الأرْفادٌ أيضا دارسو علوم المياه في الجامعات السودانية والمهتمين بقضايا المياه خارجها الذين درجوا علي متابعة “موائد الرحمن الفكرية” هذه

 

****

أنماط التخزين

  • يمكن تصنيف التخزين المرتبط بأي “سد تخزين” (Storage Dam) والذي يناط به ضبط فرق التوازن المائي خلف السدU/S))  ، واطلاق التصريف أمامه (D/S) ، في الأحباس السفلي وفقا لطول الفترة الزمنية اللازمة لتجديد موارده

    (Time Required for Replenishment)     وعليه ، فهناك اربع أنماط من التخزين المائي:

  • و أولها هو “التخزين السنوي” (Within-year Annual Storage) ،
  • أي التخزين خِلاَل (أوفي غُضُون) السنة الواحدة، وهو النمط من التخزين الذي يعني :
  • بجانب خلق فرق التوازن المائي لتوليد الطاقة وضبطه في مصعد النهر (Upstream):
    • “بتنظيم التقلبات الموسمية النهرية في سنة معينة،
  • أي تخزين الزائد عن الأحتياجات خِلاَل فترة الوفرة  ( وهي في حالة النيل الأزرق  الفترة من منتصف يوليو الي أخر ديسمبر والتي تضم :
  • الفيضان المشبع بالطمي (Hydrograph Rising Limb من منتصف يوليو الي منتصف سبتمبر) ، مما تسعي اجراءت التشغيل للخزان علي اطلاقه عبر بوابات السد السفلي،
  • وفترة مياه الفيضان الرائقة (Hydrograph Falling Limb) التي يجري تخزينها من منتصف سبتمبر الي أخر ديسمبرمن كل عام والإفراج عنها للأحباس السفلي خلال موسم الجفاف لتكملة احتياجات فترة الشحة المائية (أي الفترة من يناير الي منتصف يوليو) في نفس السنة
  • وهذا النوع من التخزين هو السائد في:
    • كل خزانات السودان
    • خزان اسوان القديم
  • والذي كان مقترحا لبحيرة تانا كرصيد احتياطي لسنين العجز في السد العالي، كما أوصت بذلك”خطة وادي النيل”(Nile Valley Plan-NVP)
  • ووظيفة “السد” هنا (ان كان سنوي التخزين) تنحصر في :
  • حجز مياه الفيضان في موسم الوفرة المائية
  • واطلاقها أثناء موسم الجفاف، مع افراغ الخزان كل سنة
  • وحيث حجم التخزين يتناسب مع ، ويعتمد علي:
  • متوسط التدفق (Mean Flow) 
  • تفاوت الأيراد أثناء السنة
  • و يتم اعادة الملء كل سنة بمعدلات سحب منتظمة أقل من الحد الأدنى لمتوسط التدفق السنوي(Minimum Annual Mean Flow)
  • فهل هذا كل ما سيقوم به سد النهضة في زعم أحدهم حين يفتي بأن تخزينه سيكون “سنويا” ؟ !,
  • وأن صدق قوله ، فأن معني ذلك:
  • أن اقامة المياه في سد النهضة ستكون قصيرة ،
  • وأن اجراءت تشغيله المرتقبة

Reservoir Operating Rules                    

 (والتي قد تكون الأن هي الملاذ الأخير للسودان ومصر) ، ستقتضي تفريغ سد النهضة كل عام كما هو الحال في سد مروي والرصيرص الأن ، لا حمل المياه من سنة للسنة التي تليها لمساواة التصاريف العالية والمتدنية ، كما في السد العالي حاليا،!

  • وثاني أنماط التخزين هو”التخزين المستمر”

        (Over-Year Storage):

المرتبط بالأيات الكريمة من سورة يوسف (عليه السلام):

  • “وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ۖ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (يوسف 43) :
  • ” قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ” (47 (
  • فالتخزين المستمر(أي التخزين فيما بَعْدُ السنة) اذا، كما تعكسه الأيات الكريمة عاليه، يعني تخزين كل زيادة عن الأحتياجات من الزروع في السنين حسنة الايراد ، (وهي عادة بِضع سنين و”البضع” ما بَيْنَ الثَّلاثِ والتِّسْعِ فِي العَدَدِ) ، ليَقْتاتُ منها الناس في الستين  سيئة الأيراد
  • وبالنسبة للمياه ، فهو يعني تنظيم التدفق المائي للحصول على أقصي تدفق مضمون يمكن التنبؤ به كل سنة ، بحيث أن متوسط إجمالي المياه يمكن تمريره دون اختلاف كل سنة
  • ووظيفة السد (Dam) المثلي هنا (ان كان سد مستمر التخزين) هي :
  • التحكم في اطلاق المياه أمام السد

 (Discharge Release Downstream)

  • ضبط (تنظيم) التدفق في الأحباس السفلي

(Flow Regulation Downstream)      

(مثلا من خلال مفيض أومن خلال بوابات السد) ، باطلاق الماء المحتبس علي نهج متحكم فيه بشريا ، علما بأن السد وبوابات التحكم (Sluice Gates) هما الوسيلتان الأساسيتان لتغير توزيع المياه زمنيا ، بهدف التحكم في نمط التدفق من خلال تغيير:

  • توقيت التدفق (Flow Timing)
  • حجم التدفق (Flow Magnitude
  • نمط ترسب الرواسب(Sediment Deposition) 
  • وهذا النوع من التخزين هو:
  • السائد في السد العالي حاليا،
  • الذي ورد في تصور “خطة واد ي النيل”(NVP) السابقة:
  • للشلال الرابع (مروي) وسمنا (بسعة 25 مليارم3)
  • والسد العالي بسعة 100 مليار م3 (لا 120 مليار م3، لا كما هو الحال الأن)
  • وخطة التخزين للمياه الرائقة المنحدرة من البحيرات الأستوائية (بحيرة فكتوريا بسعة 120 مليارم3 ، وكيوقا بسعة 14 مليارم3، وألبرت بسعة 100 مليارم3)،وبحيرة تانا بسعة 15 مليار م3)
  • وسد اوين (علي بحيرة فكتوريا) لاغراض الخزين المستمر لمصلحة مصر
  • وأما وظيفة الخزان (Reservoir) المثلي هنا (ان كان خزان “تخزينه مستمر” ، واستوفي الشروط التي ذكرناها في الحلقات السابقة عند فحص الفوائد المزعومة لسد النهضة ، فهي:
  • حمل المياه من سنة لأخري لمؤازة الأيراد العالي والمنخفض
  • توفير جريان نهري موثوق به لمحطات توليد الكهرباء أسفل النهر
  • وتغذية المياه الجوفية خلف السد (في أثيوبيا) وانضابها امامه (في السودان)!
  • والحماية من الفيضانات في بعض الأحباس بتخزين فوائض المياه
  • حجزالرواسب الطميية والمواد العضوية و خفض أو تثبيت نقل الطمي:
  • و يهدف التخزين المستمر الي معالجة التفاوت في متوسط الأيراد النهري بين السنين (Inter-Annual Variability of Means) فمثلا:
  • بلغ متوسط (ِAverage)ايراد النيل السنوي في اسوان:
  • 100 مليارم3في للفترة بين(1870-1899)
  • 93 مليارم3في للفترة بين(1870-1952)
  • 84 مليارم3في للفترة بين(1900-1952) وهذا هو المتوسط الذي استخدم في اتفاقية 1959
  • بينما بلغ أعلي متوسط ايراد سنوي للنيل في اسوان (Maximum Average):
  • 150مليارم3 للفترة بين(1978-&-1879)
  • و بلغ أدني متوسط ايراد سنوي للنيل في اسوان Minimum Average):
  • 42 مليارم3 للفترة بين(1913-&-1870-1952)
  • ومثل هذ التفاوت يمكن خفضه من خلال خزانات التخزين المستمر
  • حيث حجم التخزين يتناسب مع ويعتمد أساساعلي:
  • متوسط التدفق (Mean Flow) 
  • تفاوت متوسط الأيراد بين السنين
  • لكن عمليا قد لا يتم اعادة الملء لعدة سنين ، وحين يتم ذلك فبمعدلات سحب منتظمة أكبر من الحد الأدنى لمتوسط للتدفق لمتوسط السنوي(Minimum Annual Mean Flow)
  • والتخزين المستمر — كما جاء في الأية الكريمة عاليه بالنسبة للزروع، وكما جاء في “نظرية (Hurst) كتطبيف مائي لتفسير سيدنا يوسف (عليه السلام) لرؤي ملك مصر–  هي فكرة تحتاج لخزانات كبيرة لحفظ فائض المياة
  • وقد تم تطبيق فكرة التخزين المستمرفي السد العالي وقبله في سد اوين بيوغندا لاغراض التخزين المستمر لمصلحة مصر ، وهي كانت الفكرة الأصلية للشلال الرابع (سد مروي الأن ) ولموقع “سمنا” في تصورال Nile Valley Plan  وهما موقعا السودان للتخزين المستمر واللذان تبددا الأن:
  • الأول بقيام سد مروي ،
  • والثاني بسبب المنسوب العالي ل “رمو”(أي المياه المرتدة من) السد العالي مماجعل السودان الان رهينة للسد العالي لأن سد مروي  الأن – بسعة 5  مليارم3– لا يفي بمتطلبات التخزين المستمر والمطلوب للسوان (والمقدر ب-3025 مليارم3)—سنوضح هذه النقطة لاحقا – ان شاء الله — عند الأجابة علي السؤال: “هل أفاد السد العالي السودان ؟”
  • الأن نأتي علي الأجابة التي أخفق أولئك الخبراء علي الأتيان بها :أي ماهو القوْلالفَصْل في نمط تخزين سد النهضة؟
    • التخزين في سد النهضة هو:
  • تخزين “سنوي” ((Annual Storage
  • و”مستمر” (Over-year Storage ) ، على حد سواء !
  • فمن خلال التخزين السنوي(ِAnnual Storage) يفترض أن  يوفرسد النهضة لأثيوبيا  ضبط كامل   (Regulation)  لفيضان النيل الأزرق السنوي، لكن هل هذا سيتم ؟ أنظرالحلقة (11) من هذه الدراسة الموسعة تحت عنوان” هل صحيح لن يحدث بعد سد النهضة فيضان للنيل”؟
  • ومن خلال التخزين المستمر (ِOver-year Storage) سيوفرسد النهضة لأثيوبيا :
  • التحكم في مياه النيل الأزرق (River Control)،
  • وتنظيم مياه النيل الأزرق أيضا ان شاءت (River Regulation ) ، وحسب أماني السودان ، من خلال:
  • ضبط التصريفات (Discharges) والمناسيب (Water Levels) أو
  • قوانين تشغيل الخزان (Reservoir Operating Rules) بعد أن أجهض سد النهضة الخيار الثالث المتمثل في:
  • التنمية المتكاملة لحوض النهر

(Integrated River Basin Development)

  • ماذا يغيب عن ادراك من لا يعلم كنه التخزين في سد النهضة؟
  • “التخزين المستمر” (Over-year Storage) هو مُسَوِّغ تشييد سد النهضة “ورأْسُ الأَمْرِ فيه ، وَعَمُودُهُ وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ”
  • فمن لا يعرف أن التخزين في سد النهضة ليس فقط تخزين سنوي ،بل وأهم من ذلك كثيرا أنه أيضا “تخزين مستمر” ، حَريّ بمثل هذا الشخص أن تغيب عنه مجموعة من الحقائق العلمية ذات الأهمية البالغة كونها تمثل معايير تتقييم الفوائد المفترضة لسد  النهضة ومضاره ومخاطره وسلامته، ومنها:
  • أن سد النهضة سيقوم بتخزين كل زيادة عن الأحتياجات في السنين حسنة الايراد لسحبها في الستين  سيئة الأيراد.
  • وأن أثيوبيا من خلال السد وبوابات التحكم (Sluice Gates) ، ستسعي بواسطة التخزين المستمر:
  • لتنظيم التدفق المائي للحصول على تدفق مضمون كل سنة ويمكن التنبؤ به ،
  • و تمريره دون اختلاف كل سنة ، ان كانت ستوفر للسودان ما وعدت به من تصريف يومي مقداره 130 مليون م3 علي نهج متحكم فيه بشريا ،
  • وأن أثيوبيا من خلال الخزان (صاحب “التخزين المستمر) :
  • ستعمل علي حمل المياه من سنة لأخري لمؤازة الأيراد العالي والمنخفض
  • وخفض التفاوت في متوسط الأيراد النهري بين السنين (Inter-Annual Variability of Means)
  • وأن من الأثار الجانبية المحتملة لهذا:
  • توفير جريان نهري موثوق به لمحطات توليد الكهرباء في الأحباس السفلي
  • وتغذية المياه الجوفية خلف السد (في أثيوبيا)
  • وانضاب المياه الجوفية امام السد (في السودان)! مما يفوت علي السودان ومصر فرصة زيادة الدفق القاعدي (الأساسي (Base Flow)  ، في مكونات الرسم المائي لتصريف المياه (هيدروغراف النهر) وأحد أهم العناصر التي تبقي النيل جاريا حتي مصبه (أنظر دراستنا بعنوان “جدلية الهوية النيلية للسودان وأبعادها السياسية والفنية والقانونية :دولة مصب أو عبور فقط — أم دولة “منبع” ، واذا كم حجم اسهامها في مياه النيل”
  • و حجزالرواسب الطميية والمواد العضوية وخفض أو تثبيت نقل الطمي:
  • بخفض حجم الرواسب الطميية في الأحباس السفلي (في السودان ومصر)، اذا تم حجزها في الخزان
  • أوبزيادة حجم الرواسب في الأحباس السفلي ، إذا تم (قبل ملء الخزان) اطلاق الرواسب المتراكمة للأحباس السفلي في أوقات التدفق العالي، ولكن لم يتم ذلك بعد ضبط التدفق (اي في ظل التخزين المستمر(
  • و الأضطلاع بوظائف تدوير البيوكيميائيات وتخزينها (Biochemical Cycling) 
  • وحجز المغذيات (Nutrients) ، مما يعمل علي تحسين جودة المياه ،
  • لكن – بالمقابل:
  • فان تباطؤ التدفقات ، يوفر أوقات إقامة أطول للمياه بحيث تسمح بنمو “العوالق” (Plankton) التي تفسد جودة المياه،
  • وان التخزين المستمر يمكن  خزان سد النهضة من اطلاق وظائف التحلل (Decomposition)  ، كإخراج البقايا العضوية للكائنات المائية(Detritus Output) وبالتالي تدني جودة المياه ،
  • وأن التخزين المستمر أيضا يوفر الفرصة لخزان سد النهضة من اعادة التأكسج (Reoxygenation)  للتصريفات المائية الخارجة من التربينات، حيث يكون التأكسج مهيمنا بسبب تركز سياسة إدارة الأحواض المائية الأثيوبية علي توليد الطاقة الكهرومائية، وحيث يكتسب أمر “اعادة التأكسج” أهمية قصوي هنا بسبب قصر المسافة بين سد الروصيرص وسد النهضة ( 126 كيلومتر)!
  • وأن التخزين المستمر يمكن أيضا أن يوفر الفرصة لخزان سد النهضة لحماية دول الأحباس السفلي من غُلَواء الفيضانات من خلال تخزين فوائض المياه ان أقدمت أثيوبيا علي تغيير هوية السد من “سد كهرباء” أحادي الغرض ، الي “سد تخزين” متعدد الأغراض ، ودفع السودان ومصرتعويضا علي ما سيسببه ذلك لها من ضياع للتوليد الكهرومائي! 
  • الا أن كل هذا سيعتمد علي حجم التخزين ،والذي بدوره يعتمد علي :
  • متوسط التدفق (Mean Flow)
  • تفاوت متوسط الأيراد بين السنين
  • وأن الفقد للمياه بالتبخر من سد النهضة سيكون كبيرا لأن خزانه سيكون ممتلئا في غالب الأوقات، وما ينجم عن هذا من انقاص لكمية المياه الواردة للسودان ، وبالتالي:
  • فمن لا يعرف أن التخزين في سد النهضة “تخزين مستمر تغيب أيضا عنه  :
  • أهمية خفض فواقد التبخر في سد النهضة من خلال قواعد تشغيل الخزان المناسبة
  • وأن اغلب فواقد التبخر هذه ستأتي من “التخزين المستمر” في سد النهضة ، لا من “التخزين السنوي” وذلك بسبب:
  • كبر مساحة مسطح خزان النهضة (عند منسوب التخزين الكامل (Full Supply Level-FSL) والتي تبلغ  1680 في كم2  وهي بهذا تفوق كل مسطحات سدود السودان مجتمعة ، (قارن مع مسطح خزان الروصيرص والبالغ 290 كم2، وبتبخر سنوي يبلغ 0.4 مليارم3) ،علما بأن:
  • الفقد بالتبخر يزداد مع كبر مسطح الخزان
  • كما أن كبر المسطح المائي يؤثر أيضا علي السلوك الهيدروليكي للطمي
  • هنا يبرز السؤال الأتي: من ينبغي أن يتحمل فواقد التبخر من سد النهضة؟
  • هناك جزء صغير من فواقد هذا التبخر تنشأ من تفعيل “التخزين السنوي”، الذي ان تم سيستفيد منه السودان وأثيوبيا ومصر علي حد سواء                   
  • لكن معظم فواقد التبخرمن سد النهضة سوف تنشأ من تفعيل التخزين المستمر لأن خزانه سيكون ممتلئا في غالب الأوقات، وهو غير متساو في نفعه للسودان ومصر وأثيوبيا :
  • فالفوائد الأساسية للسودان ومصر من التخزين المستمر تتفاوت بين :
  • حماية غير محتملة من الفيضانات (انظرالحلقة 11 من هذه الدراسة الموسعة)
  • وحجزللرواسب التي ستحاول أثيوبيا اطلاقها ما استطاعت لذلك سبيلا  ( أنظر الحلقة 16(2) ،
  • وتوفير جريان نهري غير مؤكد لمحطات توليد الكهرباء
  • أما المنافع التي ستطال أثيوبيا من التخزين المستمر فهي مؤكدة ، ومنها:
  • توليد الطاقة الكهربائية
  • والسماح للتحويلات المائية لمشاريع اثيوبيا الزراعية 
  • وتغذية المياه الجوفية خلف السد (في أثيوبيا) وانضابها امامه (في السودان)
  • والتحكم في مياه في النيل الأزرق
  • وري اراضي بعيدة عن سد النهضة انطلاقا من تخزينها المستمرفي سد النهضة،
  • فبينما ينبغي في السدود ذات التخزين السنوي (Annual Storage) ان تكون المسافة  بين السد  ومأخذ (مشارب) الترع أقصر ما يمكن تحقيقه لتوفير المرونة في التشغيل ،
  • في التخزين المستمرتكون المسافة من السد الي نقطة امداد القناة (Canal Off-take) نسبيا غيرمهمة اذا كان هناك “خزان موازنة” (Balancing Reservoir) ليس بعيدا فوق نقطة الأمداد) أي “حوض توازن” صغير يشاد أمام الخزان الرئيسي لتوفير تدفق منتظم الحجم ) مما يعطي أثيوبيا القدرة علي ري اراضي بعيدة عن سد النهضة!

 

  • فهل ينبغي للسودان ومصر تحمل عبء فواقد التبخر الراجعة للتخزين المستمرالذي جُلّفائدته لأثيوبيا؟
  • فلاغَرْوَ اذا أن فات علي من أفتي بأن تخزين   “سد النهضة سنوي” ( أو قرني) ادراك كل هذا!                                                                                  ولا  جَرَمَ  أن ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ  في ادراك معايير تقييم فوائد سد النهضة ، ولا محالة اذا في أن يغدو  منكرا لمضاره ومخاطره !
  • ولما كانت سعة سد النهضة تعادل كل نصيب السودان ومصر الحالي في مياه النيل(74 مليار م3) ، ولما كانت درجة الضبط (أي درجة تنظيم تدفق النهر) أو التحكم في تدفق النهر تحددها نسبة سعة الخزان (Reservoir Capacity)الي حجم تصريف المياه (Discharge Volume) ،والتي تبلغ في حالة سد النهضة(74/50.2 or 147%) فأي دليل اضافي يحتاجه من يعرف نوع التخزين الممكن في سد النهضة ليدرك أن السد معني بضبط النهر والتحكم فيه لا بتنظيم جريانه كما يأمل السودان!
  • ورغم أنه يفترض أن يمكن سد النهضة أثيوبيا  من الوفاء بحصة السودان ومصر بموجب اتفاقية مياه النيل (1959) البالغة (5) مليار م3 للسودان و 55.5 مليار م3 لمصر! لكن هل هذا سيتحقق أمام ما يطلق عليه “تراجيديا  الموارد المائية” ، علي سبيل المثال؟!
  • وأن السودان ومصر لن ينالا شيئا من فائض المياه فوق ال74 مليارم3 بعد أن حددت لهما أثيوبيا تصريف يومي في حدود 130 مليون م3، والتي ستسعي لجعل هذا الفائض المائي “حق محجوز”(Reserved Right) ، أي “تأكيد  الحق” (عمليا هنا “وضع اليد”) علي هذا الجزء من مياه النيل المستخدم من قبل مصرالأن! ، رغم أن اتفاقية مياه النيل لعام 1959 تقول بأن هذه الفوائض ينبغي قسمتها بالتساوي بين السودان ومصر!
  • بل الراجح أن أثيوبيا لن  تستطيع حتي الوفاء  بالتصريف اليومي والبالغ 130 مليون م3 الذي وعدت به السودان ومصر، وذلك للأسباب التي ذكرناها في الجزء (أ) من هذه الحلقة ،
  • من الواضح اذا هنا أن ما يعني اثيوبيا حصريا هو وظائف سد النهضة (The Dam) وليس وظائف خزانهThe Reservoir) )،وكلها تتمحور حول ثلاث قدرات (محتملة) للسد وهي: 
  • توليد الطاقة الكهربائية
  • والسماح للتحويلات المائية (Diversions) لمشاريع اثيوبيا الزراعية
  • والتحكم في اطلاق المياه (Discharge Release) أمام السد (Downstream ، للأحباس السفلي
  • و أن ما يعني السودان وما يبني عليه اماله العراض هو وظائف الخزان (The Reservoir) وليس وظائف السد (The Dam)! ، وكلها تتمحور حول ثلاث قدرات (محتملة) للخزان وهي:
  • قدرة الخزان في احتباس الماء (Water Retention  للحماية (المحتملة) من الفيضانات والمتزامنه مع خفض التبخر
  • قدرة الخزان (المحتملة) في حجز الطمي    و تحسين جودة المياه من خلال:
  • الأضطلاع بوظائف تدوير البيوكيميائيات وتخزينها
  • و اعادة التأكسج للتصريفات الخارجة من التربينات حيث يكتسب أمر اعادة التأكسج أهمية قصوي هنا بسبب قصر المسافة بين سد الروصيرص وسد النهضة (126 كم)!
  • و قدرة التخزين أعلي النهر Upstream) كخزانات أثيوبيا والرصيرص بالنسبة لسنار، ومروي بالنسبة للسد العالي) في توفير جريان نهري موثوق به لمحطات توليد الكهرباء أسفل النهر
  • وتنظيم انسياب النيل الأزرق ليحظي السودان بتصريف مستقر وبمياه صافية من شوائب الطمئ ! لكن هل هذا سيتم ؟ أنظرالحلقة (14) من هذه الدراسة الموسعة تحت عنوان” هل بوسع سد النهضة تنظيم انسياب النيل الأزرق؟” لتدرك الأجابة علي هذا السؤال!
  • وان تم هذا، فقد يفقد سد الروصيرص دوره التخزيني ليتحول فقط لمنظم (Regulator) لسد النهضة وليس كخزان (Reservoir)!
  • وثالث أنماط التخزين هو التخزين القرني   (Century Storage)والذي يخلط كثير من الناس بينه وبين “التخزين المستمر” ، هو نفس التخزين المستمر (Over-year Storage)، لكن لمدة 100 سنة (لا بضع سنين كا في حالة التخزين المستمر)، فهل بوسع “سد” النهضة  و”خزانه” حمل المياه من سنة لأخري لمِائَةَ عَامٍ لمؤازة الأيراد العالي والمنخفض حسب زعم أحدهم حين يفتي بأن تخزين السد  سيكون “قرنيا” ؟ ! وهو حمل  لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ وتنَهَضَ بِهِ مُثْقَلاً أُولِي الْقُوَّةِ من  البحيرات الطبيعية كتانا وألبرت و فكتوريا ، كما نري مثلا في:
  • الخطة البديلة للتخزين في بحيرة تانا ، (بدلا من التخزين المستمر)  كرصيد احتياطي في سنين العجز في السد العالي ،
  • وخطة التخزين في بحيرة البرت (بسد عند نملي وقد كان هذا افضل الخيارات الا ان يوغنده عارضته واقامت سد اوين علي مخرج بحيرة فكتوريا لتوليد الكهرباء وشاركتها فيه مصر لاغراض التخزين المستمر ، وذلك:
    • في حدود (3متر) فوق أقصي منسوب طبيعي سجلته بحيرة فكتوريا ،
    • ليكفل تخزين (200 مليارم3) ، علي أمل قرنه بمشروع تقليل الفاقد في منطقة السد وحوض بحر الجبل(قناة جنقلي) والذي كان أول من اقترحه هو ”بوتشر“ عام 1938!
  • ولتكتمل الصورة ، نذكر برابع أنماط التخزين،الذي ورد في “خطة وادي النيل” وهو:
  • “التخزين المعادل”  (أو “الأفتراضئ”Virtual Storage):
    • أي التخزين في مكان ما في النهر مقدارا يعادل تصرفا زائد عن الحاجة في مكان اخر بعيد عن مكان التخزين الاول ن كما في:
      • خطة مصر السابقة لخزان مروي (بسعة 8 ميليارات) عندما يقصر ايراد النهر  والمخزون  عند اسوان عن سد حاجة مصر(وايضا للحماية من الفيضانات في مصر وشمال السودان) ، ويعمل التخزين المعادل علي النحو التالي:
      • في الفترة الحرجة ، يبرق خزان مروي (ذو التخزين الافتراضي) ، خزان البرت (ذو التخزين القرني) لأمداده بمياه تزيد عن حصة الأول السنوية الثابتة(Quota) ، لتخزينها في مروي:
    • مما يعني “تخزين افتراضي” لفيضان “النيل الأزرق” في البحيرات الاستوائية !، ولكن هذا لا يمكن الا أن يكون فعالا بصورة جزئية اذ أن  المياه تحتاج لشهر كامل لتقطع مسافة ال2000 كم التي تفصل بحيرة ألبرت عن الخرطوم!
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.