فضاءات الجمال الشاعر المجيد محمد الفيتوري للكاتب الوسيلة محمد

wait... مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 9 يوليو 2017 - 9:53 صباحًا
فضاءات الجمال  الشاعر المجيد محمد الفيتوري للكاتب الوسيلة محمد

صادفت بالأمس برنامج المشاء بقناة الجزيرة وكانت الحلقة عن الشاعر المجيد محمد الفيتوري وكان ضيف الحلقة الصحفي المخضرم طلحة جبريل فتحدث بصوته العميق ولغته الجميلة حديث العارف عن الفيتوري فأجاد وأفاد واطربنا حد الطرب وأخذنا فريق التصوير والإخراج في القناة الى عوالم من السحر والجمال أصطحبنا معهم في قارب يمخر عباب البحر في اصيل من اصائل المغرب العربي كانت حلقة في غاية الروعة ومع الموسيقى والمناظر الطبيعية ومختارات من أشعار الفيتوري لامست أرواحنا فضاءات الجمال والابداع وقد كان مقدم البرنامج في غاية اللطف يسأل بلطف ويترك حيزا كبيرا لطلحة جبريل ليتحدث فأفاض طلحة عن الفيتوري الكثير المثير فامتعنا جميل المتعة غير انني إستغربت لمعلومة اضافها طلحة جبريل عن الفيتوري فقد افاد بان الفيتوري نزع عباءة الشعر عن البياتي ومحمود دروريش و أحمد عبد المعطي حجازي ,,, أستغربت ذلك جدا وقد سأل مقدم البرنامج طلحة جبريل هل هذا بسبب تضخيم الذات عند الفيتوري فتذكرت ما يعانيه طفل أسود في مجتمع أبيض إلتصق السواد في عقلهم بالعبودية وتذكرت نشأة الفيتوري في الإسكندرية وهو الولد الفقير الأسود وما كان يعانيه أمثاله في مثل هذه المجتمعات مما ترك إحساس مضطرب في داخل الشاعر فما بين ما يلاقيه من تكبر اقرانه عليه بسبب لونه وما يحسه من احاديث أسرته عامة وجدته خاصة عن انه حفيد الشيوخ ذو العرق النبيل فأشعل التحدي في نفسه والتمرد في روحة وسمقت همته تطاول النجوم وقد بان ذلك في كثير من أشعاره :
فقير أجل
ودميم، دميم
بلون الشتاء، بلون الغيوم
يسير فتسخر منه الوجوه
وتسخر حتى وجوه الهموم
فيحمل أحقاده في جنون
ويحضن أحزانه في وجوم
ولكنه أبدا حالم
وفي قلبه يقظات النجوم
دميم فوجه كأني به
غبار تكثّف ثم التحم
وعينان فيه كأرجوحتان
نضاحتان بريح الألم
وأنف تحدر ثم ارتمى
فبان كمقبرة لم تتم
ومن تحته شفة ضخمة
بدائية قلما تبتسم
وقامته لصقت بالتراب
وإن هزئت روحه بالقمم
وبحثت في النت عن ما قاله عن هولا الشعراء وأسباب ذلك فوجدت بعض المقالات المتفرقة ومن ما وجدت مقال للفيتوري يتكلم عن البياتي بعد موته في صحيفة الحياة بعنوان : هل أسمح لنفسي بكلمة عتاب ؟
يقول فيه (أما الآن، وقد فرّق الموت بيننا، فهل أسمح لنفسي بكلمة عتاب إلى الصديق الذي أوجعني فقده؟ أنكرت ذات يوم معرفتك بي، او بالأحرى قلت في اجابتك لصحيفة “العلم المغربية” حين سئلت عن محمد الفيتوري وما رأيك في شاعريته: “لي اصدقاء يحملون هذا اللقب، وأنا لم اعرف شاعراً بهدا الاسم. حدث ذلك، يا رفيق الدرب، خلال زيارتك للمغرب قبل بضعة اعوام.وثمة عتاب آخر: لماذا ظللت، طوال حياتك، تنكر حق الآخرين، في مشاركتك الشعر والحياة؟ لم يحدث ان تنازلت لأحد من معاصريك، وأعلنت اعترافك به، إبتداءً من نزار قباني ونازك الملائكة وصلاح عبد الصبور، وانتهاءً بسعيد عقل وخليل حاوي وحميد سعيد… وصولاً إليّ، وأنا الذي لم يطمح قط الى تاج الشعر الذي كنت تضعه على رأسك، دونما رضا او قناعة من الآخرين) …… . اذن فان الفيتوري لم يكن باديا بالعداء ولكن هل مثل هولا القمم وهم يعلمون ان افادتهم تؤخذ مأخذ الجد دوما يجيبون عن اقرانهم من منطلق اعلاء الذات والانتصار لها ؟ ولكن كيف لشاعر اسعد الدنيا بهذه الكنوز الشعرية الحكيمة مثل الفيتوري أن يسكت عن مثل هذه الأفعال والاقوال وهو الشاعر الكبير الذي أدهش الدنيا ولما يسكت ولما الخنوع وكل ما فيه يدعو للاعتداد هل لأجل اصله الافريقي الأسود ؟ وهل مثل هذا الأصل عند الفيتوري يعيب ؟ وهو الذي لم يجعله احتفاء العرب به يتنكر لاصله الافريقي بل كانت افريقيا حاضرة دائما في اشعاره ولها نصيب الأسد من الاهتمام :
عاشق من أفريقيا
صناعتي الكلام
وكل ثروتي شعور ونغم
ولست واحدا من أنبياء العصر
لست من فرسانه الذين
يحملون رايات النضال
أو يخطون مصائر الأمم
لكن لي هوى يكبر كلما أكبر
لم أمنحه مرة لملك متوج
لم أمرغ وجنتيه فوق أعتاب صنم
صناعتي الكلام
قد أجيد تارة.. وقد أخطئ تارة
لكنني منذ مشيت عواصف الحنين في دمي
ومنذ أزهرت براعم الكلام في فمي
ومنذ ما انطلقت ضائعا مشردا
أطوي ليالي غربتي..
وأمتطي خيول سأمي
كنت عذابي.. أنت يا أفريقيا
وكنت غربتي التي أعيشها
وشئت أن أعيشها
وحينما غنيت.. غنيت لعينيك
ومست شفتي في وله رموشها.
بل انه دوما يحث على عدم تنكر الانسان لاصله وارتداء جلد غير جلده :
يا بول روبسون
مات الطفل الزنجي
وماتت جدته العمياء
الا كلمت قالتها
في اذنيه ذات مساء
يا ابنائي غنوا للشدة
غنوا للشدة
لا يخلع واحد منكم جلده
أرقد بسلام يا شمس الشعر وكنز الكلمات ودعنا نردد نحن في حلم خجول لم نسعى لتحقيقه :
يا وطني يا وطن الأحرار والصراع
الشمس في السماء كالشراع
تعانق الحقول والمراعي
واوجه العمال والزراع
يا وطني ..
أصبح الصبح
كأن الزمن الماضي
على الماء نقوش
فارفعي راية اكتوبر
فالثورة مازالت تعيش
وانا مازلت في البعد انادي
يا بلادي
يا مغاني وطني ..
أجمل من فراشة مجنحة
على ضفاف المقرن الجميل
أجمل من نوّارة مفتحة
ترقد تحت ذهب الأصيل
أجمل من رائحة النضال لم أشم
رائحة في صبحك الجليل
يا فخر هذا الجيل
يا وطني …
حقيقة أيها الفيتوري اننا نرد مثل هذه الاشعار في حياء لأننا جيل تكبل بالهزيمة وتسربل بالخنوع فها هو السائق الأسود ذو الوجه النحيل مازال يعتلي ظهر العربة ويدمي سرجه منا جلد الرقبة ويتهاوى سوطه على ظهر الوطن معربدا مزمجرا .
ايها السائق
رفقا بالخيول المتعبة
قف
فقد ادمى حديد السرج
لحم الرقبة
قف
فأن الدرب في
ناظرة الخيل اشتبه
هكذا كان
يغني الموت حول العربة
وهي تهوي تحت
امطار الدجى مضطربة
غير ان السائق الاسود
ذو الوجه النحيل
جذب المعطف في يأس
على الوجه العليل
ورمى الدرب بما يشبه
انوار الفلول
ثم غنى سوطه الباكي
على ظهر الخيول
فتلوت وتهاوت
ثم سارت في ذهول .
ـــــــــــــــ
الوسيلة محمد
الجمعة 7/7/2017م

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.