لعبة إستبعاد السودان من مفاوضات النهضة

wait... مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 25 يناير 2018 - 2:04 مساءً
لعبة إستبعاد السودان من مفاوضات النهضة

لعبـة إستبعاد السودان من مفاوضات النهضة؟

مصعب المشرّف

10 يناير 2018م

ما هو مغزى طلب الرئيس المصري من رئيس الوزراء الأثيوبي إبعاد السودان من مفاوضات سد النهضة الأثيوبي. ثم وإستبداله بالبنك الدولي كطرف ثالث ؟

  • ترغب مصر في الحفاظ على حصتها الحالية من المياه البالغة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. بغض النظر عن التغيرات التي طرأت على حاجات وطموحات دول منابع حوض النيل.

 

  • إستغلال العلاقات العامة ما بين مسئولين مصريين في البنك الدولي لتمرير ما ترغب به مصر من منافع وشروط تحققها لنفسها . ومن بينها العلاقات التي لا يزال يتمتع بها الدكتور إسماعيل سراج الدين المصري الجنسية . والذي كان يشغل منصب نائب رئيس البنك الدولي . بالإضافة إلى علاقات مصر مع دول مانحة مساهمة في راس مال البنك ؛ وعلى قناعة بأن علاقتها مع مصر هي علاقة إستراتيجية في كافة الأحوال والظروف وأكثر أهمية من علاقتها بالسودان.

 

  • كذلك فإن مصر تدين للبنك الدولي بأموال طائلة . وتحسب بذلك أن البنك الدولي يهمه الوقوف إلى جانب مصر لجهة ضمانها الحصول على حصتها (وربما أكثر) الوافرة من المياه . وبما يحول دون تعسرها في تسديد هذه الديون مستقبلاً.
  • وحيث أن مصر تتوقع بنسبة 99.9% وقوف الطرف الثالث الجديد (البنك الدولي) إلى جانبها في مفاوضات سد النهضة . فإنها بذك تضمن لنفسها نسبة ألـثلثين عند أي تصويت في هذه المفاوضات.

 

  • الطلب المصري الذي ستطرحه في إجتماعات الأطراف الثلاثة بعد إستبعاد السودان وإدخال البنك الدولي هو حصولها على إعتراف ضمني تلقائي مجاني من أثيوبيا ببنود وإلتزامات إتفاقية تقسيم حصص مياه النيل الموقعة عام 1959م بين السودان ومصر . وهي الإتفاقية التي لاتعترف بها أثيوبيا لأنها لم تكن طرفا فيها ولم توقع عليها.

 

  • إدخال البنك الدولي كطرف في مفاوضات سد النهضة سيصبح سابقة ؛ تتمكن بها مصر من بناء إستراتيجية محكمة في مفاوضاتها القادمة المتوقعة مع دول حوض نهر النيل التي تجتهد الدبلوماسية المصرية (من خلال خبرتها في مباحثات كامب ديفيد) في أن تكون ثنائية بينها وبين كل دولة من دول الحوض على حدة ؛ مع إدخال البنك الدولي كطرف ثالث في المفاوضات يعزز موقف مصر. زحتى تحصل مصر على أقصى قدر من المكاسب وتثير الفتنة بين دول حوض النيل.

 

  • الحيلولة دون تمكن السودان من إستخدام حصته الكاملة في مياه النيل البالغة 18.5 مليار متر مكعب بحسب إتفاقية عام 1959م الثنائية بينه وبين مصر… وحيث تتخوف مصر من أن سياسة السودان لجذب الإستثمارات العالمية في مجالات الزراعة خاصة سيؤدي تلقائيا إلى حرمانها من 6 مليارات متر مكعب من مياه النيل ؛ كانت ولا تزال تحصل عليها سنويا من (فائض) حصة السودان المشار إليها.

 

لماذا جاء رد أثيوبيا بالرفض؟

  • بداية . لاحظت أثيوبيا أن مصر ترغب في إدخالها طرف في إتفاقية تقسيم حصص المياه بينها وبين السودان الموقعة بتاريخ 1959م… ذلك أن لب وخلاصة إتفاقية 1959م إنما هي حصة ألـ 55.5 مليار متر مكعب.

 

  • لاحظت أثيوبيا (وهذا مهم جداً) أن مصر تشترط أن ترتفع حصتها في مياه النيل (واصلة حدود مصر الجنوبية) لتصبح 5 مليار متر مكعب كـ “رقــم أســاس” ….. والمقصود من إضافة عبارة (رقم أساس) وترجمتها الحرفية “خـط أساس” BASELINE .. ومعناها (من الناحية الفنية) أن حصة ألـ 55.5 مليار متر مكعب هي (الحد الأدنى) .. الذي تحصل عليه مصر في كافة الأحوال. بغض النظر عن إنخفاض معدلات تدفق مياه النيل التي قد تحدث بفعل شح الأمطار.

 

  • الكميات التي حصلت عليها مصر في إتفاقية توزيع الحصص (الثناية) الموقعة بينها وبين السودان عام 1959م والبالغة 55.5 مليار متر مكعب تشمل مياه النيلين الأبيض والأزرق وورافدهما…

 

  • معنى موافقة أثيوبيا على حصول مصر على كمية ألـ 55.5 مليار متر مكعب كحد أدنى هو أن تصبح أثيوبيا “ضـامنــة” لحصول مصر على هذه الكمية .. وأنه في حالة تدني كميات النيل الأبيض . فإن أثيوبيا تقوم بتعويض مصر عن هذا النقص من مياه النيل الأزرق.

 

  • أثيوبيا من جانبها قالت أن الطاقة الإستيعابية القصوى لبحيرة خزان سد النهضة لا يتجاوز ألـ 74 مليار متر مكعب … وبذلك فأن الكمية التي ترغب مصر في الحصول عليها ليست عادلة.

 

  • أثيوبيا بعد تشغيل توربينات سد النهضة . ستظل في حاجة إلى كل قطرة ماء لضمان التشغيل الأمثل . والحصول على الطاقة الكهربائية المستهدفة والتي تبلغ 6000 ميغا واط….. وبالتالي ربما تكون أثيوبيا تضع عينها على فائض حصة السودان البالغة 6 مليار متر مكعب ؛ مقابل تزويده بالكهرباء بدلاً من تركها تذهب مجاناً إلى المصريين.

 

  • وبداهة فإن إثيوبيا لم تخفي خشيتها من أن يحابي البنك الدولي مصرللأسباب المشار إليها أعلاه لجهة النفوذ المصري والعربي داخل أروقة البنك الدولي . وبما يضعف من موقف المفاوض الأثيوبي في مفاوضات يجلس فيها وحده أمام غريمين.

 

الموقف السوداني من طلب مصر إستبعاده.

تباينت المواقف والآراء بسبب أن البعض فهم والبعض الآخر لم يفهم.

لم يفهم البعض أن إتفاق مصر وأثيوبيا والبنك الدولي على أن تحتفظ مصر بحصة 55.5 مليار متر مكعب as a baseline معناها أن السودان  لن يعود بإمكانه ضمان حصوله على حصته (18.5 مليار متر مكعب) في إتفاقية 1959م .. بل سيحصل فقط على ما  (فاض) عن حصة مصر … يعني بالبلدي الفصيح (السودان حيرجى الفضلة) …. وذلك عند الأخذ في الإعتبار الآتي:

  • أن حجم تدفق المياه في وادي النيل بأكمله يتوقف على منسوب هطول الأمطار …. ثم أن كميات ماء النيل الأزرق ستتقلص بسبب مشاركة أثيوبيا بنصيب وافر منها.

 

  • أن دول منابع حوض النيل ودولة جنوب السودان ستزداد حاجتها للماء بعد تبنيها لمشاريع تنموية طموحة.

 

  • أن مصر ستدخل أي مفاوضات قادمة مع دول حوض النيل وهي تحمل في يدها حقوق في الماء حجمها 55.5 مليار متر مكعب . بغض النظر عن أي إنخفاض في الكميات التي سيأتي بها النهر …… وأما السودان فلا حقوق له ، وعليه إنتظار الفضلات من الماء….. وبذلك تضيع كل طموحاته في التنمية آجلاً أو عاجلاً.

 

د.إبراهيم غندور وزير الخارجية ، لخص السبب في أن مصر لا ترغب في إستفادة السودان من كامل حصته المنصوص عليها في إتفاقية 1959م.

ولعله هنا يشير إلى أن سد النهضة يتيح للسودان الفرص التالية:

  • تخزين ما يفيض عن حصته الحالية داخل بحيرة سد النهضة ؛ عوضاً عن هدرها دون مقابل لمصلحة مصر.

 

  • بإمكان السودان أن يبيع أو يقايض ما فاض عن حصته (في إتفاقية 1959) إلى أثيوبيا ، لتستغلها في زيادة الطاقة التشغيلية لتوربيات السد المنتجة للكهرباء.

 أما البعض الآخر الذي لم يحسن الفهم ، ولم يسكت . فقد ظن أن السودان غير معني بمفاوضات سد النهضة .. ومنهم على سبيل المثال (الصحفي المالك) الهندي عز الدين …. كتب في مداخلة له تعليقا على هذا الطلب المصري ؛ رحب فيها بفكرة خروج السودان من مفاوضات سد النهضة على وهم منه بأن هذه المفاوضات لا تعني السودان في شيء … وأضاف  (بالمصري) فليذهبوا بالمفاوضات بعيداً عـنا ويحلّوا عن سمانا.

وأما العامة من الشعب ؛ فالأمل معقود على وسائط التواصل الإجتماعي ببذل المزيد من الجهود بالمشاركات والنقاش والتعليقات …  وكذلك على أجهزة الإعلام الرسمي والخاص  المسموع والمشاهد والمقروء تبني برامج توعية للرأي العام السوداني في الداخل والخارج على حد سواء… وحتى لا يصبح هذا الماء الذي يجري تحت أرجلنا وبين أيدينا مملوكاً لمصر وحدها .. ونبقى نحن كالعير في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.