بعد إيقاف التهريب أرتيريا تختنق

wait... مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 22 يناير 2018 - 9:34 صباحًا
بعد إيقاف التهريب أرتيريا تختنق

بعد إيقاف التهريب أرتيريا تخـتـنق

مصعب المشرّف

21 يناير 2018م

تؤكد الأخبار الواردة من داخل أرتيريا حدوث ضائقة معيشية إستثنائية ؛ زادت من تفاقم حالة الفقر والجوع التي هي في الأصل سائدة.

 

السبب في تلك الضائقة أن حشود الدعم السريع على كامل الشريط الحدودي بين كل من السودان وأرتيريا قد أدت إلى القضاء تماماً على نشاط تهريب السلع من السودان إلى هذا الجار السواحلي الفقير.

 

ومن داخل مدينة كسلا نقلت كاميرات  بعض القنوات الفضائية الأجنبية . ومنها على سبيل المثال قناة الجزيرة القطرية …. نقلت مقاطع فيديو تبين عشرات الشاحنات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي صودرت بعد ضبطها محملة بالسلع المعدة للتهريب …. وتكدس أطنان من البضائع التي تمت مصادرتها بما أدى إلى تشوينها في العراء بعد إمتلاء المخازن المتوفرة في المدينة.

كما إستمعنا إلى إفادات من بعض السائقين والمهربين الذين لم يتم تحديد هوياتهم بدقة. وتبين منها واقع وحجم هذه التجارة الغير مشروعة.

 

كنا نسمع بأن هناك أنشطة تهريب تجري من داخل السودان إلى كافة الدول التى لها حدود مشتركة معنا … ولكن لم يكن أحد يتوقع أن حجم التهريب إلى ارتيريا خاصة يمتد إلى هذا المدى الإستراتيجي الفعال من حيث الكميات المهربة وتنوعها… ومدى أهميتها في إنعاش الإقتصاد الأرتيري على حساب المواطن السوداني.

 

نشاط التهريب من السودان إلى أرتيريا ، وتحويلات المغتربين الأريتريين في السودان ؛ حقق لأرتيريا إستقراراً إقتصاديا لا بأس به ؛ مقارنة بمثيلاته من دويلات القرن الأفريقي … وأطال من عمر نظام أسياسي أفورقي السياسي إلى أبعد مما كان يتوقعه العالم.

 

ولكن على المستوى السوداني . فإن أسوأ ما ينتجه هذا التهريب إلى أرتيريا (كمثال) هو أننا نستورد سلعاً مثل القمح والدقيق والأرز بالعملات الصعبة . ثم يحمل المهربون كميات مقدرة منها إلى أرتيريا لتباع هناك بالعملة الأرتيرية المحلية… وبذلك تنتعش العملة الأرتيرية … ونوفر على الخزينة الأرتيرية مئات الملايين من العملات الحرة ، التي كانت ستحتاج إلى بذلها لو إستوردت نفس الكميات مباشرة من مصادرها في الأسواق العالمية بالطرق المشروعة.

 

والأسوأ الآخر هو أن العديد من المنتجات الغذائية السودانية. ومنها على سبيل المثال ” زيوت الطعام ، السكر ، دقيق القمح ، الأجبان ، الحلويات” .. إلخ. وكذلك المنتجات الدوائية ومصنوعات أخرى … هذه المنتجات السودانية يدخل في إنتاجها مكوّن أجنبي بالعملات الأجنبية على هيئة إسبيرات أو حقوق تعبئة أو مركزات ومواد كيميائية وأخرى ضرورية لازمة للتصنيع . ….. وعليه فإن تهريب هذه المنتجات إلى أرتيريا ، وبيعها هناك بالعملة المحلية فيه ضرر بالغ ، وتفويت كبير على الخزانة السودانية فيما لو كان قد تم تصديرها إلى أرتيريا (وغيرها من الدول الأفريقية) عبر الإجراءات والمنافذ القانونية الرسمية بالعملات الحرة.ً

 

لولا حماقة أسياسي أفورقي ؛ بفتحه أبواب بلاده كي تكون منطلقاً لأنشطة عسكرية ضد السودان ؛ لما أدرك الشعب السوداني والعالم مدى إعتماد أرتيريا على السودان في معاش شعبها.

 

أسياسي أفورقي يخسر كثيراً من عدائه العبثــي تجــاه السودان .. وبالمقابل لن يستفيد  من تقاربه مع مصر بشيء .. أو على رأي المثل “لن يحصد منهم سوى ما يحصده التعيس من خائب الرجاء” … ولن يأخذ منهم سوى ما تأخذه الريح من البلاط …. فمصر ليست روسيا ولا أمريكا.

 

وربما يكون أقصى ما سيحققه أسياسي أفورقي من تقاربه مع مصر على حساب علاقته بالسودان هو بضعة ملاليم لزوم مصروف الجيب ….. وتسهيلات لقضاء إجازات ونزهات سياحية مع حاشيته وصديقاته في الغردقة …. يعني من البحر الأحمر إلى البحر الأحمر يا قلبي لا تحـزن ……

 

ولكن عداء أسياسي أفورقي للسودان وشعبه والخرطوم مطبوع ولا يجد له دواء …..

أثقال  ” ردّ الجميل ”  تؤرق منام أفورقي ، وتثقل كاهله ، وتقض عليه مضجعه …… وتظل فواتير يدرك هو في قرارة نفسه أنه غير قادر على سدادها إلى شعب لم يطلب ولا ينتظر منه سدادها.

 

أسياسي أفورقي يعاني من عقدة النقص الكامنة فيه تحاه الشعب السوداني ، الذي خلق الثورة الأرتيرية من عـدم ؛ وكان أسياسي وقتها لا يزال طفلاً يحـبـو  … وإستضافه هو وغيره من قبادات فصائل الثورة الأرتيرية سنوات طوال في أحد أحياء الخرطوم قبل إستقلال أرتيريا . حيث وفر له مسكنا مجانيا (في حي الزهور) . وكان يأكل ويشرب .. نايم قايم …يغتسل ويلبس .. يحتسي الشاي أبو غزالتين .. ويرشف القهوة البجاوية ويأكل معها التمر القونديلا والبركاوي متكئاً على جنبه ؛ على حساب دافع الضرائب والمواطن السوداني  ؛ الذي يسجل التاريخ حتى قيام الساعة أنه هو الذي أطعم الثورة الأرتيرية من جوع وآمنها من خوف. 

 

حماقة الرئيس الأريتري أسياسي أفورقي وقلة عقله وحدهما هما اللذان قادا إلى الكشف (أمام العالم) عن حجم ومقدار هذا النزف السوداني على الحدود بينه وبين أرتيريا من خلال نشاط التهريب… وهو حجم ومقادير أدى توقفها إلى إختناق الأسواق الأرتيرية وجفافها . وإرتفاع أسعار المتواجد منها أضعافاً مضاعفة…..

 

ولا شك في أنه لو إستمر إغلاق الحدود بين السودان وأرتريا إلى فترة طويلة. فإن أسمرا ستحترق تحت أقدام أسياسي أفورقي ، ونظامه السياسي الغير واضح المعالم حتى يومنا هذا.  على الرغم من إستقلال أرتيريا عن أثيوبيا عام 1991م بعد تدخلات ووساطات وضمانات غربية وكنسية.

 

واليوم ؛ وبعد إتضاح نتائج  إغلاق الحدود مع أرتيريا … والتي جاء بعضها رمية من غير رامي …. فإننا لا ندري هل كانت السلطات الحاكمة في الخرطوم على دراية كاملة بإمتلاك السودان لهذا “السلاح الإستراتيجي” في مواجهة جيرانه بمن فيهم مصر أم لا ؟ …. وهل ستداوم الخرطوم منذ اليوم فصاعداً على إستخدامه في مواجهتهم لتحفظ حقوق شعبها أم تتكاسل وتنشغل بنفسها وتنسى؟

 

سبحان الله …. جميع الإجراءات والوسائل الدبلوماسية وغيرها لم تفلح في السابق من أن تؤتي أكلها مع أسياسي أفورقي ، ونظامه الحاكم البائس الجاثم على صدر الشعب الأرتيري الجار .. ولكن حين تحرك الجيش السوداني بقوات الدعم السريع تجاه الحدود الشرقية ؛ بانت الحقيقة ساطعة كالشمس ….. وصدق أبوتمام الطائي عند قوله: (السيف أصدق إنباءاً من الكتب .. في حـدّه الحـد بين الجــد واللعب).

 

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.