أفضال السودان على مصر عبر القرون

wait... مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 25 يناير 2018 - 1:59 مساءً
أفضال السودان على مصر عبر القرون

أفضــال الســودان على مصـــــر عبر القـرون

مصعب المشرّف

25 يناير 2018م

لايمكن فهم وإستيعاب هذه الحملة المصرية الغير مسبوقة على السودان في هذا الوقت بالذات دون العودة إلى الوراء. وفتح صفحات من تاريخ يتدارسه المصريون بعناية … ويتجاهله السودانيون بإهمال.

 

ويبدو أن المشكلة التي بعاني منها السوداني في مواجهة المصري . أن المصري يعشق قراءة التاريخ والإحتفاء به .. في حين لا يحب السوداني الإنشغال بالتاريخ. ويرى في الحاضر والمستقبل ما يكفي للإنشغال به.

 

ولكن .. لا يمكن إستيعاب وفهم وتفسير الحاضر دون العودة إلى التاريخ …. تاريخ العلاقة ما بين السودان ومصر بحكم الجوار اللصيق .. وحيث إعتادت مصر أن يكون لها السودان درعاً وصمام أمان وعمق حيوي ورديف معنوي ……

ولكنها اليوم ونتيجة لسياسات خاطئة إرتكبتها الحكومات المصرية ؛ خاصة فيما يتعلق بإحتلالها لمثلث حلايب وضم أراضيه إليها. فقد فقدت مصر الدعم السوداني لها . ونراها تقدم الكثير من التنازلات هنا وهناك … هذه التنازلات التي ما كانت مصر لتجبر على تقديمها لو أنها إحتفظت بعلاقتها الخاصة الطيبة مع السودان.

 

وحتى نضع النقاط على بعض الحروف يمكن التوقف عند الآتي:

بوجه عام ينبغي التأكيد على أن الغالبية العظمى من الغزوات التي ؛ والإحتلال الإستيطاني الذي ؛ تعرضت له مصرفي تاريخها الموثق .  والإسترقاق والقهر والإذلال الذي تعرض له شعبها على يد الأغراب إنما جاء من جهة الشرق والغرب والشمال …

وأن جميع حركات التحرر وطرد جيوش الإحتلال الأجنبي من مصر ثم والدفاع عن مصالحها في أفريقيا إنما جاءت من السودان . وبدعم سوداني كامل في عهد مملكة نبتة ، شمل التمويل والجنود واللوجستيات بمقاييس كل زمن من الأزمان…. ووصل في عهد مملكة الفونج إلى الحرب بالوكالة ضد أثيوبيا لضمان مصالح مصر في مياه نهر النيل الأزرق.

 

وأخشى أن بعضنا اليوم لا يعـي واقع أن للسودان وشعبه العظيم على مر العصور أفضال جمة على مصر …… وأنــه لـــولا الســـودان لـمــا كــانـــت مـصــر.

 

وبتسليط الأضواء على هذا الفضل السوداني تجاه المصري . فإننا نسترجع هنا بعض المواقف الموثقة تاريخيا ؛ حتى يظل للحديث والتحليل مصداقيته التي لا تعتريها العاطفة الوطنية أو تضللها أعاصير الغضب.

 

قبل غزو الهكسوس لمصر . لم يتم العثور حتى تاريخه على معلومات مؤكدة حول طبيعة العلاقة بين كل من السودان ومصر….. ولذلك فإن الذي يمكن البدء به لجهة هذه العلاقة التاريخية بين الشعبين هو:

 

  • تم تخليص مصر من حكم الهكسوس بمساعدة ملوك السودان الذين أمـدوا الأمير (وقتها) أحمس بالجنود والسلاح والأموال ليستعيد ملك أجداده .

وتفاصيل ذلك أنه وفي العام 2214 قبل الميلاد (ق.م) ،  جاء الهكسوس من جنوب آسيا . فاحتلوا أرض مصر . فهرب من إستطاع النجاة من أمراء الأسرة المصرية المالكة وقتها جنوباً نحو السودان . فتم إيواؤهم وإستضافتهم . وأفردوا لهم مساحات من الأراضي.

 

امتد حكم الهكسوس لمصر وشعبها ، طوال الفترة من عام 2214 ق.م حتى العام 1600 ق.م. تقريباً

الملك أحمس ولد داخل السودان . وظل يحلم بإستعادة ملك أجداده في مصر . ويجمع من حوله سلالة الأمراء ويحشدهم . ولكن كانت تنقصه الأموال والسلاح والجنود. فوجد في مصاهرة ملوك وأمراء السودان الفرصة المواتية للتقرب منهم بما يخدم أهدافه وتطلعاته للحصول على الدعم الفعال لإستعادة ملك أجداده في مصر …. وكان له ما أراد فتزوج هو والعديد من أقربائه ببنات العائلة السوداية الحاكمة وبنات الوجهاء والقادة والأثرياء . …… وهكذا . بجنود وأموال وأسلحة ومؤن سودانية تحرك الأمير أحمس شمالاً لتحرير أرض أجداده مصر من الهكسوس . فانتصر عليهم وطردهم نحو بلادهم الأصلية في آسيا . وتم تنصيبه ملكاً على مصر.

 

  • يتضارب التوثيق المصري الفرنسي حول آخر ملوك الدولة المصرية العشرون . ويقول عالم الآثار “ماريوت” أن آخر ملوك هذه الدولة هو رعمسيس الثاني عشر.

على أية حال فإن الذي يهمنا إيراده هنا أنه بعد وفاة آخر ملوك الدولة المصرية العشرين . وسواء أكان رعمسيس الحادي عشر أو الثاني عشر . فقد دخلت مصر في حرب أهلية وقلاقل وأزمات سببها تنافس الأمراء والقادة العسكريين على السلطة والنفوذ …..

كان من ترديات هذه الحروب الأهلية أن لجأ عديد من المصريين إلى السودان للإحتماء بملك نبتة (الملك بعنخي) . وهو ما دعاه إلى التدخل في نهاية المطاف لإعادة الإستقرار إلى مصر وتوحيد كلمة شعبها المتناحر فيما بينه . ثم ومن جهة أخرى فقد أغرت حالة عدم الإستقرار المصرية الآشوريين للطمع في إحتلال مصر.

كل ذلك دفع بعنخي إلى تحريك جيوش مملكة نبتة لإعادة الإستقرار إلى مصر  ، والحيلولة دون التدخل الآشوري في منطقة وادي النيل . وبما يعنيه أيضاً من إحتمال قطع خطوط التجارة السودانية (عبر الأراضي المصرية) نحو بلدان شمال البحر الأبيض المتوسط .

عشية زحف جيوش مملكة نبتة تحت قيادة يعنخي ، كانت مصر منقسمة إلى أربع ممالك وعشرين أمارة في الوجهين القبلي والبحري.   

أعاد بعنخي توحيد مصر تحت إدارة حاكم مصري واحد (تفنخت)عينه بنفسه حاكما بإسمه وتحت إدارته . وترك حاميات سودانية عسكرية لصيانة الأمن والنظام الجديد قبل أن يعود إلى نبتة.

ويهمنا أن نؤكد هنا أن ابعنخي لم يحتل مصر ولم يكن هدفه إحتلالها . ولكنه وضعها فقط ولفترة محدودة “تحت الحماية السودانية” إلى حين يستقر المصريون على حاكم يرتضونه لأنفسهم . وقد دام بسط الحماية السودانية على مصر طوال ما تبقى من حياة بعنخي . واستمرت على يد كل من الملك “كاتشا” و “سباقون” و “سبيخون” و ترهاقا” و “أورد أمن” و “نوات ميامون”.

 كما يجدر الذكر أنه وخلال عهد الملك ترهاقا . فقد خاضت جيوش السودان حروبا قاسية مع الآشوريين شمال شرق مصر . وسالت دماؤهم ساخنة على ترابها دفاعاً عن أرضها.

والجدير بالذكر أنه وبعد إخلاء السودان لمصر . وحكم المصريين لبلادهم بأنفسهم بنظام “المقاسمة الإثني عشرية” التي إستمرت 15 سنة قبل أن ينفرد الملك بسماتيك بالحكم . فقد رسمت الحدود السياسية بين السودان ومصر عند مدينة أسوان المصرية الحالية.

 

  • ظل السودان على دوام أفضاله تجاه شعب مصر . فكان ملاذاً آمناً للمضطهدين والمعارضين السياسيين والقادة العسكريين. وفي هذا الجانب فقد شهدت مملكة مروي لجوء الآلاف من المصريين الفارين من بطش الملك بسامتيك ومرتزقته من اليونانيين

 

  • في نهاية عهد الدولة المصرية السادسة والعشرون هاجم الملك الفارسي قمبيز مصر واستولى على مقاليد الحكم فيها ، وأسس الدولة السابعة والعشرون . وأذاق أهل مصر صنوف الإضطهاد والإستعباد والتنكيل . فكان أن تزايدت أعداد اللاجئين المصريين إلى السودان . وفيهم من كان في عداد الأمراء والأثرياء . فأرسل الملك قمبيز إلى ملك مروي يطالب بإعادتهم إليه . وبالطبع فقد كان رد مروي الرفض القاطع . عندها ثارت ثائرة الملك قمبيز الذي أشتهر في زمانه بأنه الملك الفارس القائد العسكري الذي لا يقهر ولم يخسر معركة واحدة طوال حياته ….

قاد قمبيز جيشه الفارسي لغزو السودان . ثم تبين له بعد وصوله إلى أسوان إستحالة إختراق الدفاعات والمتاريس والحاميات السودانية على طول شريط نهر النيل . فغلب عليه غروره وثقته الزائدة بنفسه وفرسانه . فقرر غزو السودان عبر الصحراء …..

في جوف الصحراء إختفى قمبيز وجيشه ولم يستدل عليه حتى يومنا هذا … وأورد المؤرخون في سر هذه الإختفاء أساطير كثيرة … فمنهم من قال أن الرمال المتحركة دفنتهم . ومن قال أن الطير قد تخطفهم … ومنهم من قال أن قطاع الطرق وسكان الصحراء من البدو السودانيين قد قضى على هذا الجيش ، وغنم ما كان بأيديهم من خيول ومؤن وسلاح وأموال.

على أية حال ؛ فقد أدى فناء قمبيز وجيشه إلى ضعف سلطة وقبضة الإحتلال الفارسي لمصر . وتنفس المصريون الصعداء حتى حين استعادتهم حكم بلادهم وتأسيس الدولة المصرية الثامنة والعشرون.

 

  • لم يقتصر فضل السودان على مصر في مجالات التحرر والسيادة وحدها . فقد إمتد تأثير السودان الثقافي والحضاري إلى نزع الجهل والخوف من السحر والشعوذة من نفوس المصريين . وقد كان لمملكة مروي شمال الخرطوم دور بارز في هذا المجال.

وتروي الوثائق أن الملك السوداني أرحمينس هو الذي قضى نهائياً على سطوة السحرة وكهنة المعابد الذين وصلت سطوتهم إلى درجة أنهم كانوا إذا إختلفوا مع أحد الملوك  يرسلون إليه من يسحره ويأمره أن يتجرع السـم “الإلهي” وبقتل نفسه. وكان هؤلاء السحرة والكهنة هم الذين يحددون إسم من يتولى العرش بزعم أن الآلهة قد إمرت بذلك …. وقد أثبتت الدراسات الطبية الأوروبية الحديثة لبعض موميات فراعنة مصريين موتهم بالسـم …. (تناول القرآن الكريم سطوة السحرة على العقلية المصرية في سورة طه من الآية 57 إلى 70)

وحدث أن إختلف الملك أرحمينس مع كهنة وسحرة المعابد في مروي . فأرسلوا إليه من يأمره بقتل نفسه (على الطريقة المصرية) . فما كان من أرحمينس إلا أن سخر منه وقتل كافة السحرة والكهنة . وظل على قيد الحياة دون أن يمسه سوء . فتواتر الخبر إلى مصر . وكان له ما بعده من تحرير العقلية المصرية من أقفاص السحر والشعوذة والتخلف الفكري .. وتفاصيل أثر حضارة مروي الثقافي والفكري على مصر كثيرة .. ويبدو أنه كان لإنفتاح هذه المملكة (المباشر) على الحضارات الأخرى في المنطقة وتواصلها المتسع الأفق معها هو الذي أسهم في خلق هذا التميز لمملكة مروي في مجال الثقافة والتجارة والصناعة.

       

  • في عام 1735خلال عهد الملك بادي أبو شلوخ . أرسل الملك لويس الرابع عشر بعثة فرنسية برئاسة “لانوار دي رول” إلى ملك الحبشة. وتضاربت التقارير حول أهداف هذه البعثة . وذهب بعضها إلى القول بأن من بين أهم أهدافها إجراء مسوحات كنتورية ولتضاريس مجرى نهر النيل الأزرق . دون تحديد لغرض هذه المسوحات . ولكن بحسب الجانب المصري فقد ذهب الظن إلى الإستنتاج بأن الغرض منها تحويل مجرى النيل الأزرق عن سريانه الطبيعي نحو مصر. وبحيث تستغله الحبشة لمصلحتها في إنتاجها الزراعي.

جاءت البعثة الفرنسية عن طريق مصر إلى عاصمة دولة الفونج سنار ؛ حيث تم إستقبالها واستضافتها . وصاحب إقامة البعثة الفرنسية وصول رسائل من القاهرة إلى الملك بادي أبو شلوخ تبلغه أن غرض البعثة هذه هو تحويل مجرى النيل الأزرق وتدريب جيوش الحبشة لحربه . فأمهل البعثة حتى مغادرتها مدينة سنار بمراحل وأرسل خلفها ثلاثمائة من الفرسان قتلوا جميع أفرادها . فأعلن ملك الحبشة الحرب على دولة الفونج .

على الرغم من إنتصار الملك بادي في الحرب على الحبشة . إلا أن تكاليفها وثمنها قد كان باهظا على الجارتين السودان والحبشة… فقد أرهق وأضعف كليهما دون طائل وبلا فائدة.

ولا ندري هل كان للرواق السناري في الأزهر الشريف الذي أسسه الشيخ عجيب ود عبد الله جماع ؛ دور في التحريض على إعتراض طريق البعثة الفرنسية والتشكيك في مراميها أم لا؟

 

لقد كانت هذه الحرب بكل المقاييس هي حرب بالوكالة . خاضتها مملكة الفونج نيابة عن مصر ولمجرد وشاية …

ولا نغفل أن الوقع النفسي والمغزى السياسي السلبي لهذه الحرب قد كان عميقاً في منطقة جنوب وادي النيل بأسرها إلى توقيت بناء سد النهضة . فقد ظل السودان إلى يومنا هذا يقبع في قفص الإتهام الأفريقي . وتحوم حول الشبهات والهواجس بأنه يتمترس داخل الخندق العربي أكثر مما يستشعر بأنه أفريقي….

ويبدو أنها أصبحت من جهة أخرى مرجعاً تاريخيا للقاهرة . إفترضت فيه دائما أن من حق مصر على السودان أن يحافظ لها على حقوقها في  الماء ….. وأن يخوض حروب الماء لأجلها بالوكالة.

 

  • أكثر أفضال السودان على مصر في تاريخنا المعاصر ؛ هو موافقة السودان على توقيع إتفاقية بناء السد العالي ، والتخلي عن جزء عزيز من أراضيه لأجل خاطر مصر دون مقابل من جهة .. وبما أدى إلى تهديد أمن السودان القومي لاحقاً ؛ حين بدأت مصر تقـضم وتبتلع بين كل حين وآخر مساحات من الأراضي السودانية شمال البلاد مستغلة غياب التواجد (الحلفاويين) السكاني الحيوي المتحضر ؛ الذي جرى تهجيره قسراً إلى منطقة خشم القربة…. ثم إنتهى المطاف (وقد لا ينتهي) بإحتلال مصر لأرض حلايب وشلاتين.

 

لم تتوقف خسائر السودان على الأرض والأمن فقط . فقد كانت موافقته على التنازل عن أجزاء من أراضيه وإغراق بعض المدن والقرى في الشمال تحت مياه السد .. كان سبباً في قطع المعونات الأمريكية السخية عنه . وسبباً في  الدعم الذي بذلته كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة للتمرد العسكري في جنوب السودان ….. والتوقف النهائي عن المضي في تنفيذ الخطط التي كانت تهدف إلى تحويل السودان إلى دولة أفريقية عظمى بالتزامن مع أستراليا وكندا.

 

إن الخلاصة التي يجب أن يدركها القاصي والداني هي أنه لو لم يوافق السودان على بناء السد العالي . لما كانت مصر قادرة حتى يومنا هذا على تشييده …. ولكان السودان قد مضى نحو آفاق تعاون إقتصادي فاعل وخلاّق مع الولايات المتحدة وبريطانيا ، اللتان كانتا تعترضان على بناء السد العالي وأوقفتا تمويله . ولم يدر بخلدهما أن السودان سيقبل التضحية التاريخية الباهظة من أجل إزدهار مصر دون أن يفكر يوما بأن هذا الإزدهار سيرتد مستقبلا خنجراً على صدره حين تستغل الأنظمة الحاكمة المصرية تفوقها الإقتصادي والعسكري لوضع السودان تحت رحمتها. وتستفزه ليلاً نهاراً.

 

  • بعد هزيمة مصر في حرب يونيو 1976م . كان أول إتصال إستغاثة هاتفي أجراه الرئيس المصري جمال عبد الناصر هو إتصاله مع الرئيس السوداني إسماعيل الأزهري طيب الله ثراه. فطمأنه الأزهري بأنه يفتح أجواء وأراضي ومطارات السودان للطائرات العسكرية والمدنية المصرية حتى لا ينالها الطيران الإسرائيلي . وأنه يتنازل لمصر عن ديون السودان كاملة هدية للشعب المصري وتعبيراً عن المشاركة الفاعلة … وذهب رئيس الوزراء آنذاك محمد أحمد محجوب رحمه الله ليعلن من داخل البرلمان السوداني حالة الحرب في مواجهة إسرائيل. وأرسلت الخرطوم قوات سودانية إلى جبهة القتال المصرية الإسرائيلية في قناة السويس .. وروت الدماء السودانية الطاهرة أرض مصر تارة أخرى بعد أن كانت قد سالت على أرض سيناء بقيادة ترهاقا دفاعاً عن مصر.

 

  • وفي حرب أكتوبر 1973م لم يترك الرئيس السوداني جعفر نميري كبيرة ولا صغيرة إلا وساهم بها لنحدة مصر على حساب الشعب السوداني . فبالإضافة إلى التعزيزات السودانية العسكرية التي سافرت إلى مصر . والتبرعات السخية التي جمعها الشعب السوداني … فإنه وبإعتراف الرئيس المصري آنذاك (أنور السادات) قام السودان بالتبرع إلى مصر بعدد 150 بص (أتوبيس) مرسيدس كان السودان قد إشتراهم من ألمانيا . ثم حين إستنجد السادات بنميري يطلب منه العون لحل ضائقة وأزمة المواصلات التي تعانيها مصر . لم يتردد جعفر نميري في تحويل الحمولة وهي في عرض البحر لتتجه إلى مصر….. وقد عانى السودان كثيراً بسبب هذا القرار . وتعرضت الخرطوم خاصة لأزمة مواصلات خانقة ، إمتدت عقوداً جراء إجهاض خطة إستراتيجية محكمة لحل ضائقة المواصلات آنذاك.

    

  • واقع الأمر فهذا غيض من فيض …. ويجيء كرؤوس أقلام في خانة أفضال السودان عبر العصور على مصر ….

وبالمقابل .. ماذا كان جزاء السودان من كل هذا الدعم والتضحية من أجل مصر؟

لعلنا نتذكر بكل الحزن والأسى موقف الحكومة المصرية ؛ التي حاولت بكل ما تستطيع تأجيل من رفع العقوبات الأمريكية عن السودان.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.