الجاز: البترول في السودان موجود ومافي المكاتب لكن في الحقول، واذا كان فلان عايز يقعد محل فلان فلا خير فينا

wait... مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 22 مايو 2018 - 6:19 صباحًا
الجاز: البترول في السودان موجود ومافي المكاتب لكن في الحقول، واذا كان فلان عايز يقعد محل فلان فلا خير فينا

هكذا استقبلت المطالب الواسعة بعودتي للنفط.. و(البترول ما في المكاتب ولكن في الحقول)

داخل مكتبه في جزء من وزارة النفط سابقاً المطلة على شارع النيل، اختار لنفسه مكاناً، عبر بوابة عريضة اعتلتها لافتة كبيرة قديمة، خط عليها (اللجنة القومية العليا للإشراف على ملف العلاقات السودانية الصينية)، قبل أن يتوسع عمل اللجنة وتتوسع إشرافيتها على ملف العلاقات مع دول البركس التي تضم( الصين – روسيا – البرازيل – الهند – جنوب افريقيا)، لتصبح اللافتة بحاجة للتغيير.
جلس دكتور “عوض أحمد الجاز” مساعد رئيس الجمهورية، نائب رئيس اللجنة العليا لدول (البركس) التي يتولى رئاستها رئيس الجمهورية، على مكتبه الواسع ببدلة سفاري رمادية اللون، تعتلي ملامحه الصرامة، وهو يقلب بعض الأوراق، قبل أن يستقبلنا برحابة وبساطة، تتنافي وتلك القسمات الصارمة التي يرى المقربون له أنها ظلمته كثيراً، وأخفت ما يمتلكه الرجل من سماحة نفس وطيب معشر، إلا أنها بالمقابل ساعدته في عمله، وذلك من خلال النجاحات التي حققها في جميع المناصب التي تولى إدارتها، وهو يتحفظ في حديثه إلينا، عن تلك النجاحات تاركاً الآخرين يتحدثون عنه، ويقول:(أنا بقول البتكلم عن نفسه زول مقصر، ولذلك إن كنا فعلنا شيء فيه خير، نسأل الله القبول وأن شهد الناس بأننا قدمنا ما يفيد، نسأل الله أن تكون شهادة مقبولة عنده.
عدد من القضايا حاولنا تسليط الضوء عليها خلال حوارنا مع مساعد رئيس الجمهورية، في حوار تجاوزت مدته الساعة، تحدثنا عن أهمية دول (البركس) للسودان، والتعاون الروسي الصيني، وعن حقيقة بيع مشروع الجزيرة واستعمار مدينة سواكن، وماذا عن تقاطعات السلطات مع وزارة الخارجية والحديث عن ذهاب غندور بسببها، وكيفية استقباله للمطالب الواسعة لعودته مرة أخرى وزيراً للنفط، في ظل الأزمة التي تشهدها البلاد حالياً، قبل أن يؤكد على وجود البترول بالسودان وهو يقول: (البترول في السودان موجود، ويحتاج إلى تضافر وعمل في الميدان، وموقعه الحقول مش في المكاتب).
* كل سنة وأنت طيب “د.عوض” تصوم وتفطر على خير؟
مرحب بصحيفة (المجهر السياسي) ونحمد الله سبحانه وتعالى الذي بلغنا رمضان، ونسأله أن يتقبل الصيام والقيام وأن يوحد كلمة أهل السودان، وهذا شهر الفتوحات والبركات، وأسأل الله تعالى أن ترتفع فيه الأكف لله رب العالمين بالدعاء الصالح، وأن يحفظ بلادنا وأمتنا وثرواتها وينعم عليها إن شاء الله بالخير والبركة وأن يوفق أهل السودان على أداء الصيام والقيام.
* بدأ كيف استقبلت المطالب الواسعة بعودتك مجدداً لوزارة النفط، في ظل تحديات توفير الوقود التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، والتي ما تزال قائمة؟
– والله أولا شكراً لأهلنا الذين ظنوا في الخير، ولثقتهم في أنني يمكن أن أكون عنصر إيجاب عندما جاء الضيق، وأسأل الله أن أكون على قدر ذلك الرجاء، وأسأله حيثما تم تكليفنا أن نستطيع تقديم المفيد لأهلنا.. هذه شهادة الإنسان يعتز بها، وهي أن يكرمك أهلك وينظروا فيك عنصراً للخير، أحمد لشعبنا هذا التقدير وإن شاء الله أيضاً يكون حافزاً ودافعاً، والإنسان يجتهد أن يقدم لأهله ما يفيد وإن شاء الله رجاءهم وشفاعتهم، تبقى رصيد قدام عندما تحتاج لي حسنة تنجيك من عذاب رب العالمين.
* في ظل الأزمة الحالية والمطالبة بعودتك، هل راودتك بعض الأمنيات بالاستجابة للمطلب رغم منصبك الرفيع الذي تتولاه الآن؟

ضاحكاً ..هذه أشواقك؟ ..
هذه أشواق وأماني الكثيرين من الناس؟
أنا جندي في محيط، (ومافي زول بمشي يقول أنا عايز أمشي الحتة الفلانية)، لكن كيفما كان الإنسان، يجب أن يسهم في فعل حاجة مفيدة، وإن كان الناس شهدوا أن في مجال النفط كان هناك إيجاب، فهذا من عند الله.
*هل قدمت مقترحات لحل أزمة الوقود، من واقع خبرتك الكبيرة في هذا المجال؟

نعم ..البترول في السودان موجود، ويحتاج إلى تضافر وعمل في الميدان، (البترول موقعه مش في المكاتب ولكنه في الحقول، وداير مجهود، وأنا بقول إن أبناء السودان قدموا نموذج يفخر به من قبل، ومابقول قدموا عوض الجاز)، نحن جربنا العمل فى ظروف في غاية المشقة، عندما تم قصف منطقة هجليج، كانت هناك ماسورة ٢٨ بوصة تضخ الزيت في النار التي بلغ ارتفاعها جراء الزيت أكثر من ٥٠ متراً، وكان الناس يحسبون أن النار لن تنطفيء إلا (بطائرات محددة وناس معينين)، وحاولنا نستنصر ونكتب ولم يأت رد وفي الآخر، قدر الناس أن يقوموا برش النار بخرطوم المياه بأنفسهم ويذهبوا، حتى يصلوا (البلف) الواصل للزيت ويقوموا بإغلاقه وقد كان، وهذه تضحية من أبناء السودان (لا خبير أجنبي ولا طيارة جات ولا حاجة)، بل قدموا أنفسهم وقاموا برش المياه بأنفسهم إلى أن حققوا ما سعوا اليه، في الوقت الذي كانوا يعتقدون فيه أن البترول لن يعود الا قبل عامين، (وكان ممكن البلد تكون في ضائقة لكن بدل سنتين، رجعنا البترول في ١٠ يوم فقط)، وهذا قدمه أبناء السودان بتضحية وهذه شهادة للناس، فقد جلسوا ١٠ أيام، ( مافي زول مشى فتش سرير ولا نام رغم وعورة المكان، أنا بقول إنو أمة السودان فيها خير والسودان فيه نفط محتاج لهمة).

* على من تقع مسؤولية العجز في البترول، وهل التعذر هذا لدواعي اقتصادية أم سياسية؟

أنا ماعايز أمشي معاك كتير في خطك الاستكشافي دا، لكن صحيح أن إنتاج البترول قلَّ، وجزء من الأزمة أن البترول السوداني، تأثر بانفصال الجنوب ولما خرجت الدولة كان هناك اتفاق من المجتمع الدولي ودولة الجنوب التي انفصلت بأن عليها التزامات (ودا كلوا لم يتم ولذلك صار هناك شح)، وهذا الشح كان يقتضي استدراكه بنفس الهمة التي بدأت عشان نعوضه، ولذلك حصل النقص، أضف إلى ذلك التطور الذي حدث في الدولة، هناك تطور كبير مثل المشروعات وتمدد الكهرباء والخدمات وعدد الآليات والسيارات التي تعتمد على النفط، كان هناك تطور وضعف في آن واحد وفي نهايتها أدت إلى هذه الأزمة وزي ما قال المسؤولين توقفت المصفاة والناس ما أدركوا أنها تُصان في الوقت المناسب، باعتبار أن هناك مصافي أخرى (والناس عارفة انو برنامجها يكون محسوب يعني وقت الأزمة الناس يحتاطون على أساس أن يكون هناك مخزون إلى أن تعود المصفاة إلى حالها، ودا في تفاصيله أحسن يتحدث الناس المسؤولين عنه، عشان ما نفتي فيه).

* ما الذي يمنعنا أن نخرج البترول مجدداً طالما أن أرضنا خصبة بهذا الشكل؟

– أيوة يمكن، عندما جاءت دولة الصين تريد عمل نموذج في الزراعة اخترنا أكثر المشروعات فشلاً، وهو مشروع الرهد، هذا المشروع طلمباته تعطلت ومزارعوه أصبحوا يبحثون عن الماء لهم ولدوابهم، لكن قلنا حقو ندخل على الحكاية دي ونشوف كيف تنصلح، والناس كانوا ينتظرون أن تأتي طلمبات من الخارج، نحن نادينا جزء من أبناء السودان وكونا مجلس أسميناه مجلس التوطين، وحقيقة قمنا بصيانة كل الطلمبات التي خرجت من الخدمة بجهد سوداني من غير أن يأتي مسمار من الخارج،!! كلها كانت من الورش والمؤسسات التي لديها صناعات، وقبل أسبوع نحن احتفلنا مع المزارعين الذين حمدو وشكروا، وهم يقولون لأول مرة تدخل علينا أموال في تاريخ المشروع لم تدخل.. المشروع طبعاً مقسم إلى أقسام، أحد المزارعين تحدث وقال إن قسمهم حقق ٨٠ مليار ودا مجملاً، في تاريخه لم يحدث، ودا قسم من ١٠ أقسام بس، نحن نشطنا أبناء السودان القاعدين في ورشهم وقلنا لهم إذا في ناس قاعدين يصنعوا الطرمبة انتو يغلبكم تصنعوا قطع الغيار لها، ومشكورين أنو دورت هذه الطرمبات بأيدي سودانية أدركت الموسم، وكان المزارعون أكثر انبساطاً، فهذا شكل من أشكال كيف تدفع بالناس للتحدي، والمضي والمتابعة والناس بعداك بنجحوا، ودا مشروع نهض من الخراب ورؤيتنا فيه مستمرة وهي عمل زراعة تنتهي بالصناعة، وندخل فيها الحيوان وتنتهي بالذبيح وكدا عشان نعمل القيمة المضافة.
يعني القصة عزيمة وإرادة؟
أيوة أن شاء الله في تقديري ذلك.

*متى تتوقع انفراج أزمة الوقود؟

إن شاء الله قريباً.

*حديثك عن العزيمة والإرادة ” د.عوض هل يسمح لي القول بأنك رجل المهام الصعبة، متى ما احتاجت إليه الإنقاذ وجدته، فضلاً عن الثقة الكبيرة التي ظل

يوليها لك الرئيس، بجانب ثقته الكبيرة في شخصك والتي يعضدها بمقولة شهيرة (عوض الجاز هو جوكر الإنقاذ)؟
– مبتسما .. والله طبعاً الذي يمدح نفسه شخص مقصر، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون المقولة صحيحة، وأن يكون الإنسان على قدر الرجاء، واسأله أن نوفق وأن نكون على قدر تطلعات أهلنا وشعبنا، وعلى العموم نحن جند في السودان، حيث ما طلب منا أن نؤدي واجب، نكون إن شاء الله على استعداد ونجتهد بقدر الإمكان أن نقدم ما يفيد ولذلك لا أدعي لنفسي التقدم، ولكن نتفاعل مع إخواننا وإخواتنا، حيث ما كان موقع التكليف، اسال الله أن نوفق في ما نقوم به، وما يمكن أن تقوم به إن كان في العمر بقية بما ينفع بلدنا أن شاء الله.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.