مهنيو المياه والذين يحبون أن يقرءوا عن حلول سودانية فذة لقضايا المياه لم تجد التوثيق الكافي مدعوون للأطلاع علي ملحمة القاش ( 1 من 4)

wait... مشاهدة
أخر تحديث : السبت 14 يوليو 2018 - 6:14 صباحًا
مهنيو المياه والذين يحبون أن يقرءوا عن حلول سودانية فذة لقضايا المياه لم تجد التوثيق الكافي مدعوون للأطلاع علي ملحمة القاش ( 1 من 4)

الرسالة:
مهنيو المياه والذين يحبون أن يقرءوا عن حلول سودانية فذة لقضايا المياه لم تجد التوثيق الكافي مدعوون للأطلاع علي ملحمة القاش ( 1 من 4)
بقلم بروفيسور محمد الرشيد قريش
(والدراسة هي واحدة من رزمانة من الدراسات التنمويه والحلول التقنية المنشور بعضها في النت لهذا الباحث ،
فمن رغب في الأطلاع عليها يجدها في أخر هذه الحلقة)

استهلال:
 في يوليو “2016 جاء في صحيفة الجريدة أن “مناسيب نهر القاش بولاية كسلا سجلت ارتفاعاً قياسياً في منسوب المياه بلغ (280) سنتمتراً، أدت الى حدوث كسر في ترعة خور سوميت بمربع 4 بالسوق الشعبي بالضفة الغربية لمدينة كسلا ، في ظل مخاوف من انهيار الجسور الواقية واجتياح (القاش) لمدينة كسلا، و(قد) قطعت مياه فيضان نهرالقاش الطريق القومي الرابط بين مدينتي كسلا وبورتسودان. وجرفت المياه أجزاءً واسعة من طريق الأسفلت على مسافة كيلومتر، مما أدى إلى توقف الحركة على الطريق القومي”
 وفي يونيو2018 جاء في صحيفة الصيحة أن “نهر القاش اقتحم المنازل الواقعة قبالة النهر بمنطقة العالي بالسواقي الجنوبية بضاحية مدينة كسلا، وتسببت تدفقات المياه المرتدة من خور سوميت (أحد منافذ النهر) في إحداث أضرار بالغة بعدد كبير من المنازل … ورتب نزوح المواطنين المتضررين لأماكن إيواء تحميهم من ثورات النهر…” وارتفعت مناسيب النهر بصورة مفاجئة ليلة أمس الأول بعد هطول الأمطار الغزيرة التي ضربت المرتفعات الأرترية ومناطق متفرقة بولاية كسلا كانت مصحوبة برياح عاتية وزوابع رعدية.”

ما بين ملحمة توتي وملحمة نهرالقاش
“نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ
وَزِدْنَاهُمْ هُدًى”(الكهف 13)
من منا لم يستمع لملحمة توتي التي يغنيها ابنها عن فيضان عام 1946 الشهير الذي بلغ تصريف النيل فيه عند الروصيرص 10800 م3 في الثانية وعند توتي 10300 م3 في الثانية وهو أعلي تصريف موثق في تاريخ النيل ، والذي فاض وحاول إبتلاع توتي بأهلها الذين تصدوا له ببسالة مشهودة نطقت بها كلمات الأعنية بصوت حمد الريح:
عجبوني اولاد الاهالي عجبوني وسروا بالي
طول الليل واقفين سواري ترسوا البحر بالطواري
ما شالونا باللواري
عجبوني الليل جوا ترسوا البحر صددوا
عجبوني اولاد الفرسان ملصوا البدل والقمصان
وصبوا البحر خرسان من شاوش لي برقان
عجبوني الليلة جوا ترسو البحر صددوا
الكوراك في العداره مرقوا اخوان السراره
مركز جاب الاشارة ما شالونا بالطيارة
عجبوني الليلة جو ترسوا البحر صددوا
عجبوني اولاد السرور فروا مثل الصقور
ترسوا البحر بالصفوف ما شالونا بالبابور
نحن فوق عزنا قبائل ما تهزنا
الارباب جدنا الليلة هوي يا جنا نحن الخير ضونا

نقول من منا لم يستمع لملحمة توتي هذه الا وهزت وجدانه وشعر بالفخر، لكن أقرأها الأن وكأنها قيلت لملحمة أخري لم تجد من يكتب لها شعرا يخلد مجاهدات الذين “ترسوا (بحر) القاش صددو” وهم بضع “فِتْيَةٌ آمَنُوا بربهم” وبمدينهم كسلا
التي قال فيها المبدع توفيق صالح جبريل
يا ابنةَ «القاشِ» إن سرى الطيفُ وَهْنا
واعتلى هائما، فكيف لحاقي؟!
أشرقتْ بها شمس وَجْدي
فَهْيَ بالحقّ جنّةُ الإشراق
اؤلئك فتية أقسموا جميعهم ألا يتركو القاش يبتلع المدينة وعلي رأسهم مهندس فذ من وزارة الري، ثم استمع أيها القارئء الكريم لملحمة القاش تلك وأحكم بنفسك:

الأطار التاريخي:
 تدور أحداث هذه الملحمة بين عامي 1943 و1947 حينما قامت مصلة الري بتكيف احد مهندسيها الشبان (32 سنة) للعمل بمكتب الري الرئيسي بمدينة أروما فعكف علي مدي سنين قصيرة علي تخطيط وتصميم كل الترع لمشروع القاش ومشروع دلتا طوكر وتشييد منشئات التحكم في المياه وترع وحياض الري لمشروع تسني باريتريا وعمل الميزانيات لها والمحافظة علي مجري القاش وخور بركة وتهذيبهما للحماية من – وضبط- الفيضانات من خلال إقامة السدود و منشئات ترويض النهر المختلفة (Cut-offs, Levees, Check Dams, Diversions)
 وهو عمل بارز شهد له به كبير مهندسي الري الإنجليز عند انتهاء عمله في شرق السودان قائلا:
“أود أن أشكر لك… كل الحرص والتفاني في العمل والإخلاص للواجب الذي أظهرته…وللمعايير الهندسية العالية التي عالجت بها العديد من المشاكل الصعبة التي نشأت في القاش” (رسالة جورج ن. ألن — 1945)

 وحين عرض هذا المهندس تجاربه تلك في ترويض القاش وبركة في “المؤتمر الدولي الرابع حول الري والصرف” الذي انعقد في يونيو 1960 بمدريد، (أسبانيا)، عجب المؤتمرون الأوربيون من أن مثل هذا العمل الهندسي الدقيق قد قام به المهندسون السودانيون في أربعينات القرن الماضي! — لكن لماذا تلك الأشادة؟

 أسباب تثمين مستشار الري الأنجليزي والمؤتمرون الأوربيون لهذا الأنجاز يمكن ادراكها بصورة أفضل لو استذكر القاريء الكريم شيئين اثنين :
*طبيعة نظام الجريان (River Regime) لنهر القاش (وبركة) ،
*و”حالة الفن”(State-of-the-Art) في علم “المائيات” (الهيدرولوجيا، أي خصائص ، وآثار دفق المياه على سطح الأرض وفي التربة) ، و علم “الهيدروليكا” ، ( أي ميكانيكا المياه و المبادئ التي تحكم سلوك والسيطرة علي المياه) في عشرينيات القرن الماضي:

طبيعة نظام الجريان وصعوبة ترويض نهر القاش:

 تبلغ مساحة حوض القاش (21000) كم2، ويبلغ انحداره (1/1000 بينما يبلغ حجم تصريفه (200-800) مليون م3
 وهذا التفاوت في التصريف ذو أثر عميق علي المنطقة: فتدفقاته العالية مدمرة والمنخفضة منها ذات أثر ضار على الري وعلي تغذية المياه الجوفية لأن القاش هو المورد الرئيسي للمياه في المنطقة
 والقاش نهرسيلي(Torrential )عنيف وموحل جدا (Very Muddy) مما يطمي قنوات الري بصورة بالغة ويستدعي ليس فقط تطهيرها ، بل أيضا اعادة تشكيلها علي نحو جديد (ٌRemodeling) (كتغيير انحدار القتاة ، أو تغيير مقطعها العرضي X-Section )، وفي بعض الأحيان قد لا تحقق اعادة التشكيل تلك النتائج المطلوبة (كما كان في حالة قناة Tendelai)
 فبينما في القنوات المستقرة و الضيقة و العميقة نسبيا (Stable Non-varying Channel) المشكلة الرئيسية تتمثل في ايجاد أفضل موقع لتموضع منشئات (تحكم) رئيسية (Headworks) تستطيع سحب المياه في جميع مناسيب النهر،
 لكن في (مجاري) القنوات العريضة أوغير المستقرة (Unstable) كنهري القاش وبركة ، فان نظام الجريان (Regime) يتغير، ويتقلب بين الجريان الصفحي (Sheet Flow) وتغير المجري Avulsion) ) فيجرد مواقع المنشئات الرئيسية القائمة من ميزتها، ويدفع في اتجاه هجرها ، في معظم الأحايين تكون هناك أحباس يسود فيها تغيير المجري أو نشر حمولته علي نطاق واسع (Avulsion) ، مما يجعل الموقع الذي كان مواتيا وقت التصميم وقد أصبح غير مواتي عند التشغيل !، ولا يمكن اقامة منشئات (تحكم) رئيسية (Headworks) دائمة عبره: (فقط مشئات قصيرة الأجل (1-2 سنوات مع معالجة التغيرات الملازمة لذلك في منسوب قاع النهر)
 اذ أن أية منشئات رئيسية تقام عبره يمكن أن يجرفها التيار كما حدث مع الهدار (Weir) الذي شيد في كسلا عام 1905وانهار عام 1929 !

نهر ماكر- خطل سوق القاش إلي بيت الطاعة:

 ان أية محاولة لحصر وحبس النهر في مجري محدد (River Confinement)، تؤدي الي رفع مستوى القاع باطراد في الأحباس السفلي ، نتيجة لترسب الطمي ، وفي النهاية يفيض النهر عند تصريفه العالي ويتخلي عن مجراه القديم !
 وأية محاولة لتهذيب مجراه
(River Training) لاستعادة موقع المنشأة المواتي السابق، تعيقه دورات الجريان الصفحي وتغييرات المجري الحتمية والتي لا يمكن تجنبها ولكن يمكن أن تأخير وقوعها الي حين عن طريق السدود ( (Leveesلحماية الجسورالضفية، وتلك هي طبيعة “المشاكل الصعبة التي نشأت في القاش” ، حسب تعبير خبير الري الأنجليزي !، و”في نهاية المطاف” ، كما يقول مستشار الري موريس(1):
 “سوف يفيض النهر
 ويهجر مجراه ويستعيض عنه بانتشار صفحي ومياه راكدة (وللمفارقة هذا يمكن أن يكون مفيدا من وجهة نظر الري كمصدر للإمدادات المياه النظيفة ، لذا فدلتا القاش ودلتا البركة يوفران نظام ري سطحي ممتاز ومتحكم فيه
(Controlled Flood Irrigation)
 ويكون في حالة دلتا القاش بالغمر من قبل القنوات
 وفي حالة دلتا بركة (عند طوكر) من قبل الفيضان الطبيعي” (1)

المنهج الدراسي في قسم الهندسة في كلية غردون:

 أما بالنسبة للمنهج الدراسي في قسم الهندسة في كلية غردون في العشرينيات من القرن الماضي حين كان هذا المهندس طالبا ، فهو لم يتعرض كثيىرا للجريان النهري “غير المضطرد وغير الثابت”
( (Un-Steady Non-Uniform Flow
الذي يسم موجات فيضان القاش وطوكر العارمة أو اندفاعها المفاجيء ، حيث أن كل خواص الدفق (كسرعة الجريان أو عمق المياه الخ …) تتغير علي طول المجري و مع مرور الوقت ، ذلك لأن النظريات في هذا الشأن لم تبدأ تتبلور الا في الثلاثينيات من القرن الماضي ، وقد كان جل تركيز المنهج الذي تلقاه هذا المهندس علي “التدفق المنتظم و المضطرد”
(Steady Uniform Flow)
والثابت نسبيا ، أي لا تتغير في خواص الدفق (كسرعة الجيران أو عمق المياه) علي طول المجري أو بمرور الوقت — كما في انسياب الترع– وهو أمر نادر الحدوث في الأنهاركالقاش أو خوربركة ذات “الفيضان اللمحي” (Torrential Rivers with Flash Flood)
والقاش وبركة “أنهار” عصية علي الترويض، فالقاش مثلا نهر عنيف ولا يكف عن تغيرمجراه كما أشرنا عاليه
(Channel Migration) ، وبالتالي لا يجدي معه نصب منشئات ضبط (Control Works) ثابتةعبر مجراه! فكون أن هذا المهندس استطاع أن يجد حلولا فنية ناجحة من خارج ما درب عليه في كلية غردون ، في خطوة متقدمة حتي علي “حالة الفن” السائدة وقتها (State-of-the-Art) في حق الجريان النهري “غير المضطرد وغير الثابت”
(“(Un-Steady Non-Uniform Flow ، الذي يسم موجات الفيضان العارمة و والأندفاع المفاجيء للأنهر المهاجرة (Migratory Rivers)كنهري القاش وبركة في السودان و نهر هنتر (Hunter)في استراليا ونهر بيتون(Beatton) في كندا ، ذوي السلوكيات المشابه، فذلك ما اعتبره الخبير الأنجليزي المتمرس ضربا من “المعايير الهندسية العالية” ، وقد وثق هذا الكاتب لتلك التجارب الفنية الناجحة علي شكل “دراسة حالة” (Case Study) لتدرس لدارسي هندسة الأنهار من الطلبة ، وذلك في ورقة بعنوان :
“A Case Study on a Pioneering Work of Successful Design & Execution of Stream Training & Flood Damage Abatement Plan, 1993”

ملحمة القاش التي جرت كل سنة علي مدي أربع سنوات:

 وسائل درء الفيضانات المتاحة وقتها كمثل الحواجز الصخرية
(Bank Diking)
باستخدام سياج مزدوج
(Double Fence)
من قضبان الصلب المربوطة بالأسلاك تملأ بالصخور ثم يدفع بها الي قاع المجري لم تكن معروفة في السودان وما فكر أحد في استخدامها لكلفتها ،
 لكن ما أقدم عليه هذا المهندس في البدء هواستخدام الحجارة في أعمال الحماية من النهر الا أن تيار نهر القاش الشرس كان يجرفها أمامه (Downstream) كل مرة ، فكان لزاما علي هذا المهندس ان يفكر في تطوير خطة بديلة وفعالة في أعمال الحماية من النهر،

الخطة البديلة (بلان بي)
 فطن هذا المهندس وقتها للحاجة إلى “نقلة نوعية” (Paradigm Shift) من “التفكير الخطي”
(Linear Thinking) الي التفكير ثلاثي الأبعاد (Lateral Thinking) : فالأنهار مثل القاش لا تنطلق في اتجاه مجراها الطبيعي فقط (أي Downstream): لكنها أيضا تتحرك أفقيا (Horizontally) والي أدني
(Downward) فكان أن ابتدع فكرة مبتكرة وغير مكلفة ولم تجرب من قبل في أي مكان في العالم ، تتمثل في ملء جوالات من الخيش بالرمال وربط هذه الجولات مع بعضها بالجنازير لأنزالها لقاع النهر كبديل للحجارة التي جرفها التيار، وراهن هذا المهندس علي أمرين:
 أن جوالات الخيش المملوء بالرمل عصية علي التفتت لأمتصاصها للصدمات (كما في حالة امتصاص جوالات الرمل التي تستخدم في الصراعات لرصاص العدو)،
 و بسبب ثفلها النوعي ستهبط الي أسفل قاع النهر وفق خاصية الجاذبية الأرضية مع كل نحر يحدثه التيار لتملأ الفراغ المستحدث مع كل نحر جديد ، علي عكس سلوك حجارة الجسور التي تتكسر أمام هجمة التيار فيجرفها أمامه علي نحو افقي في مقابل جوالات الرمل التي تنزل الي القاع علي نحو عمودي،
 المفاجئة للفتية من مساعية من ابناء كسلا كانت في نجاح رهان ذلك المهندس علي أن جوالات الرمل قادرة علي أن تؤدي الدور المناط بها بجدارة ، والذي خرج من هذه الملحمة بمكسبين:
أولا : حماية كسلا من فيضان مدمركل سنة من سنين عمله في كبح جماح نهر القاش
وثانيا: التمكن – بعد أن انقضاء أجل الفيضان وانحسر الماء — من قياس عمق (حجم) النحرالنهري للقاع (أي أقصي مستوي نزلت اليه جوالات الرمل)، وهي معلومة ضرورية للتحقيق من قدرة تحمل الأساس كقاعدة للجسور الدائمة المراد بها حماية مدينة كسلا من الفيضانات- وهو كسب علمي هام! لكن تلك الملحمة لم تنهي عند ذلك الحد:

القاش يثأر لنفسه من أولئك الذين كبلوهّ

 مهندس الري ورفاقه البررة من أبناء كسلا الذين عملوا معه طوال الأربع سنوات التي قضاها يكافح فيضانات القاش وبركة و يكرر هذه الملحمة كل سنة مع كل مجري جديد للقاش، ما كان لهذا النهر الماكر الا أن يُثأر منهم
 ففي السنة الثالثة، حدث مالم يكن في الحسبان: :فقد دار هذا النهر الماكر من خلفهم مغيرا مجراه وطوق هذا المهندس ورفاقه من العمال من كل الجهات الأربع مهددا بابتلاعهم ! وظلوا محاصرين هكذا لأسابيع عدة لا يدرون ما سيكون منقلبهم حتي جاء الفرج من الله بانحسار الماء بعد أن بدد النهر طاقته في هجومه العنيف الأول

 تلك كانت ملحمة القاش النهر المهاجر التي خاضها المهندس (الرشيد سيد أحمد) دون كلل سنة بعد سنه وفي كل مرة مع مجري جديد، وكان يكسب معركته معه النهر كل مرة لينقذ مدينة كسلا من فيضانه المدمر، دون أن تثني عزيمته أن لا مجال لكسب الحرب مع هذا النهر الشرس بالموارد المتاحة له وقتها

 صراع المهندس الرشيد مع نهري القاش وبركة يذكرنا بصراع “سانتياقو الصياد الكوبي في ملحمة إرنست هيمنجواي الرائعة “العجوز والبحر”، والتي نال بها جائزة نوبل عام 1954 حيث تلتقط سنارته حوتا كبيرا ظل يصارعه ثلاثة أياما حسوما ، و تمثل رواية (العجوز والبحر) الصراع السرمدي الذي لا ينقطع مع قوي الطبيعة ومدى ثبات الإنسان في هذا الصراع كشرط لأنتصاره عليها

 صراع المهندس الرشيد مع نهري القاش يذكرنا ايضا ب “بول رد أداير” الشهير بمكافحة الحرائق النفطية واخمادها والذي خلدته هوليود في فلم “المكافحون للجحيم” كبطل قومي لأمريكا ، حيث كان أداير كل مرة يضع خططا ناجحة تضع حدا للجحيم الهائل المنطلق من أبار البترول المحترقة
 لكن التصدي لكبح جماح الأنهار لعمرك أكبر تحدي من مكافحة الحرائق النفطية فالماء أشد بأسا من النار كما حدث بذلك الرسول (ص) ، خاصة ان كان علي شاكلة نهر جامح كالقاش او بركة
فعن النبي(ص) قال:
 لماخلق الله الأرض جعلت تميد، فخلق الجبال فألقاها عليها فأستقرت
 فتعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت:
يارب: هل في خلقك شيء أشد من الجبال؟
 قال: نعم: الحديد
 قالت يارب: فهل في خلقك شيء أشد من الحديد؟
 قال: نعم: النار
 قالت يارب: فهل في خلقك شيء أشد من النار؟
 قال: نعم: الماء
 قالت يارب: فهل في خلقك شيء أشد من الماء؟
 قال: نعم: الريح
 قالت يارب: فهل في خلقك شيء أشد من االريح؟
 قال: نعم: ابن ادم يتصدق بيمينه فيخفيها من شماله”

فلا غرو ان نجح المهندس الرشيد – طوال فترة عمله في شرق السودان – في كبح جماح غلواء القاش وبركة ، ولعله كان يستقوي عليهما بجبروت الصدقة التي عاش حياته كلها يدفع بها “بيمينه ويخفيها من شماله”، وهي أمضي وأشد بأسا من الماء!

أللهم أرحم المهندس الرشيد سيد أحمد ورفاقه الميامين
الذين “ترسوا القاش صددوا ”

وأللهم أرحم ابناء توتي الأبرار
الذين “ترسوا البحر صددوا”
وأسكنهم جميعا فسيح جناتك مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمت عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا

الحلقات القادمة ان شاء الله

 الجزء الثاني:
 ورقة علمية في المؤتمر الدولي الرابع حول الري والصرف
عن كبح جماح نهري القاش وبركة في يونيو 1960 ،
 الجزء الثالث:
 A CASE STUDY ON A PIONEERING WORK OF SUCCESSFUL DESIGN AND EXECUTION OF STREAM-TRAINING AND FLOOD DAMAGE ABATEMENT PLAN
 الجزء الرابع”
الحلول المستدامة لترويض القاش : جدار الفيضان أم نهج المعالجة عند الحوض؟

References:
 Morrice, H. “The Design of Headworks for Irrigation Canals in the Delta of a Torrential River ”

بروفايل
بروفيسور د. د. محمد الرشيد قريش*
مستشار هندسي
وزميل “الجمعية الهندسية السودانية” وعضو ” أكاديمية نيويورك للعلوم” و “عضو بارز” في “جمعية هندسة التصنيع الأمريكية ” و “معهد المهندسين الصناعيين” الأمريكي وعضو “معهد الطيران والملاحة الفضائية ” الأمريكي وعضو “الجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين” و”المعهد الأمريكي للعلوم الإدارية” و”الجمعية الأمريكية لضبط الجودة” و”المعهد البريطاني للنقل”، وعضو منتسب ” للجمعية الأمريكية للمهندسين الزراعيين”
وصاحب دراسات “موائد الرحمن الفكرية” التي تعني بتقديم
الحلول التقنية لمعالجة المشاكل التنموية لتوفيرها لزملاء المهنة في موضع المسؤلية وللباحثين وطلاب العلم ونشرها في النت تحت منصة:
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا” (الأنسان 9)

وقد شملت بعض هذه الدراسات والحلول التقنية (والتي نقل بعضها الكثير من المواقع الأسفيرية العالمية) الأتي:

 في مجال هندسة وقوانين وادارة الموارد المائية

 دراسة” شهادتي للتاريخ حول سد النهضة واتفاق عنتبي واتفاقية مياه النيل لعام 59″ (المنشور منها في النت حتي الان أكثر من 35 حلقة تحت منصة “موائد الرحمن الفكرية”)
 كتاب “استدعاء التاريخ: لمن تقرع أجراس التكريم في تشيد وتعلية سد الروصيرص” – 2013 ، دراسة توثيقية (منشور أيضا بالنت)
 كتاب ” احتفائية احياء ذكري المهندس المستشار الرشيد سيد أحمد مع توثيق تاريخي للمهام الوظيفية لمهندسي وزارة الري عبر السنين”2014
 دراسة “جدلية الهوية النيلية للسودان وأبعادها السياسية والفنية والقانونية
دولة “منبع” ؟، واذا كم حجم اسهامها في مياه النيل” 2005؟(دراسة أولي من نوعها أثبتت للسودان اسهامه ب 25 مليار م3 في مياه النيل—جزء كبيرمنها منشور في النت حتي وجود ممول لنشرها كاملة)
 دراسة “جدلية جبل أولياء: تقيم تقني استعادي (Retrospective ) لفوائد ومثالب الخيارات المختلقة الممكنة”- 2006 (مسودة ، حتي وجود ممول لنشرها)
 دراسة ” رسم بياني خطي” (Linear Responsibility Chart) (1993) لمهام تشيد سد مروي” للوصول الي “خريطة طريق” تحدد نوع التطور التقني والدراية الفنية والتقنية المراد اكتسابها في كل مرحلة من مراحل تشييد السد ، (للأسف لم يأبه بهذه الدراسة الماسكين بزمام الأمور ، ، مما أضاع علي السودان فرصة استغلال تلك السانحة للخروج ليس فقط بسد ، بل بكوادر مدربة علي تشيد السدود من ألف الي ياء ! وتطوير القدرات الوطنية لتصنيع معدات الري والكهرباء الخ…)
 CanalCAD —Modeling Unsteady Flow in Design of Kennana Irrigation Project For Channel Capacity and Flow Control, 2000
دراسة تصميم ترعة كنانة بالكمبيوتر من 52 صفحة تمت في جامعة مينسوتا) )
 (River) Flood Mitigation Problems: The Case of Gash River,2007
(سمنارترويض نهر القاش: أيكون من خلال جدار الفيضان أم المعالجة عند حوض النيل الشرقي ؟)
 “Problems of Water Quality Management in the Shared Nile River: International Law & the Need & Challenges of a Basin-Wide Agency for Water Quality Management, University of Minnesota, 2002
(مقترح لتأثيث “هيئة اقليمية” لـتامين جودة المياه في حوض النيل)

 وفي مجال هندسة واقتصاديات وأبحاث النقل

 “تطويع المعرفة التقنية للنهوض بسودانير”1995(دراسة من 60 صفحة مدعومة “بخطة عمل” من 3 مراحل تهدف لجعل سودانيرمن أميز طائرات العالم العربي وأفريقيا وقد سلمت لمدير سوداننيروقتها عبر منصة “لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا”)
 “حوادث الطائرات الروسيه والتشيكيه في عقد” (دراسة تحليلية تتقصي أسباب سقوط الطائات لعقد كامل في21 وقد صفحة نشرت في النت)
 “Railway rehabilitation: The Institution-Building Challenge as Gauged Through Techno-Economic Rail Service Performance Criteria for Sudan and the Developing World, Unpublished manuscript,1995?
(مسودة دراسة لأصلاح السكة حديد – واخري لأدخال المترو – أطلع عليها نائب مديرالسكة حديد وقتها عبر منصة “لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا”)
 ” Proposal for Road and Transport Research Division, with Suggested Research Program, 1983, Building & Road Research Institute,
(دراسة من 108 صفحة بتكليف من معهد أبحاث البناء بجامعة الخرطوم وقد تم علي أساسها تأثيث ذلك القسم)
 “A Proposal for a Mechanical Transport Research Unit: Organization and Suggested Research Program. 1973. An 80-page report submitted upon request, to Sudan’s Mechanical Transport Department)]
(دراسة في 80 صفحة تبناها وزيرالنقل وقتها لكنه اقيل قبل تنفيذها)
 Re-Formulating the Traffic Congestion “Problem”, & Its Abatement Strategy 2005
((سمنار يعيد تعريف “مشكلة” الأحتقان المروري ويقدم الحلول الناجعة والمستدامة لها

 وفي مجال هندسة واقتصاد الطاقة

 دراسة “قراءة في البعدين التقني والسيادي المغيبين في جدلية خصخصه الإمداد الكهربائي”1995(دراسة من 28 صفحة منشورة بالنت)
 “Towards an Effective Planning for the National Electricity Corporation”.1995. A 30-page proposal for an Electric Utilities “Strategic Planning Conference”)
(برنامج ل”خلوة علمية ” مقترحة عبر منصة “لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا”، تعقد خارج العاصمة يقوم مركزنا فيه بأعداد “أوراق النقاش” لكل قضايا الكهرباء الفنية ، ليناقش خبراء الهيئة الحلول لمشاكلها المقدمة من المركز، سلمت مواضيع اوراق النقاش لمدير التخطيط وقتها)
 “Rehabilitation Strategies for Hydraulic Structures and Thermal Power Plants”. 1995.A 50-page unpublished study

 وفي مجال الهندسة الصناعية

 “The Choice of Technology in Developing Countries: The Case of the Arab Iron and Steel, Aluminum, Cement and Oil Products Pipelines”,1981(كتاب موجود في مكتبة اليونسكو والكثير من المكتبات العالمية)
 Thematic Framework for Improving Transport Modal Effectiveness in the Serving Industrial Production: Strengthening the Forward and the Backward Linkages.1990. An 82-page study presented at the Conference of Industrial Development, Khartoum, Sudan, December 1990.
 “Towards an Effective Export Promotion Strategy for Oilseeds and their Derivatives. 1990. A 31-page study of Sudan’s Oilseeds Industry”, Study presented at a National Oilseeds Seminar, Khartoum, Sudan

 في مجال العلوم والتكنولوحيا وصناعة المعلوماتية

 كتاب “ديناميكية نقل التكنولوجيا في الدول العربية”1981(موجود في كثير من المكتبات الأقليمية (وفي النت ، مع خطأ في الأسم الأول للباحث – “محمود” بدل “محمد”)
 دراسة “المشروع القومى للنهوض بالتعليم الفنى والتقنى والهندسى في القرن الحادي والعشرين”(تبناها ب الزبير بشير طه أثناء عمل الباحث بوزارة العلوم والتقانة)
 سمنار”المحافظة علي استثمارات السودان في البني التحتية : كيف نحقق اطالة عمر المنشئات الهندسية ومنع انهيارها المبكر (سمنار من أكثر من ألف صفحة بور بوينت غطي كل البني التحتية تقريبا وقدم الكثير منه في ندوة حصرية في دار المهندس)
 دراسة “الرقابة الضبطية للعلوم والتقانة :دراسة تحليلية لقانون المعاملات الالكترونية 2005 نموذجاً”(سلمت عبر منصة “لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا” لمن قام بطباعتها علي نفقته وتوزيع أكثر من 60 نسخة منها لكل جهات الأختصاص)
 دراسة(سمنار) “نحو استراتيجية قومية لصناعة المعلوماتية وفرص الأستثمارللقطاع الخاص فيها”2005
 نحو مشروع قومى للنهوض بالتعليم الفنى والتقنى والهندسى
فى القرن الحادى والعشرينمع تركيز خاص على التعليم التقنى
•A seminal study comprised of more than3000 power point pages, separating the profession into 4 Categories: Design/Research Engineer, Engineering Technologist, Technician & Craftsman/Artisan/ Tradesman, Then enunciating the differences between them in terms of:
*Course Duration* Their Distinguishing Nature of Learning* Faculty/ Trainers Technical Credentials*Job Description & Job Specification* Nature of Educational Goals, Occupational Orientation*Capacity for Synthesis & Design* Job Specs* Career Goals* Examples of Tasks* Type of Problem Encountered in Real Life: “Clean” or“ Fuzzy”* Examples of Ill-Structured, Semi-Structured & Well-Structured Problems En-Countered* Nature of Data Available for Problem Solution* Gestalt Psychology–Nature of Perception of Problem Solution* Occupational Orientation* Epistemic Authority– Locus of Skill & Knowledge Generation & “Failure Centres”* Deontic Authority–Who Grants the Right to Practice* Design of Curriculum—Content, Depth & Breadth, Range*Scope & Level of Curriculum Content* ‘‘Load’’–Basic Science/Math Requirements, Computer Competency/ Computer-based Experiences, Engineering Science & Engineering —Applications* Lab Objectives & Requirements* Industrial Advisory Committee* The Technological Problem Faced* Role in Advancing Engineering Knowledge Skills* & The Identification of the Weakest Links in category Systems

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.