أحدث الأخبار

ما الذي ستفعله السعوديّة بعد انتهاء النفط؟

+ = -

 

 

حققت المملكة العربية السعودية الكثير ازدهارًا اقتصاديًا كبيرًا خلال العقود الماضية بسبب ما تتمتع به من موارد نفطيّة هائلة، لكن في الحقيقة فإن العالم والمملكة العربية السعودية يعرفان جيدًا أن من الواجب تقليل الاعتماد على النفط نظرًا للتغيرات المُناخيّة الكارثيّة وازياد الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض وهي أمور ناجمة عن احتراق الوقود الإحفوري. لهذا فإن رؤيّة المملكة 2030 تنصّ على تحويل الاقتصاد السعودي من اقتصاد قائم على النفط والبتروكيمويات إلى اقتصادٍ أكثر تنوعًا ومُعتمد على المجالات الاقتصاديّة المُختلفة.

لقد دعم النفط اقتصاد المملكة لعدّة عقود لكن السعوديّة تُفكِّر الآن في كيفيّة استخدام عوائد النفط في الاستثمار بموارد أخرى تتسم بالدوام والتجدد على عكس النفط الذي سوف ينتهي من العالم خلال الأربعين سنة المُقبلّة.

الاعتماد على الطاقة الشمسيّة

تهدف المملكة المُتحدة إلى جعل الطاقة الشمسيّة هي المصدر الأساسي للكهرباء، لهذا فإنها تُخطط لتوليد 9.5 جيجاوات خلال السنوات الست المُقبلَّة وعلى الرُغم من قِلِّة حجم هذه الكميّة مُقارنة بإنتاج الصين البالغ 10 جيجا واط سنويًا إلا أن هذه خطوة كبيرة على طريق التحوَّل نحو الموارد المُتجددة الصديقة للبيئة وهي خطوة تستحق أن يحتذي بها دول الشرق الأوسط المُختلفة.

دعم الابتكار وريادة الأعمال

تستثمر المملكة العربية السعوديّة أيضًا في تطبيق أوبر وهي تهدف إلى اعادة تشكيل حركة التنقل سواءً في المملكة أو في جميع أنحاء العالم أيضًا باعتباره قطاعًا قائمًا على الابتكار والحلول الذكيّة وتسعى المملكة إلى الاعتماد على ريادة الأعمال لتحقيق العديد من أهداف رؤية 2030 وقد نجحت بالفعل في إنشاء العديد من حاضنات الأعمال Business Incubators ومُسرعَّات الأعمال Business Accelerators ومساحات العمل المُشتركة Co-Working Spaces والجهات التمويليّة المُختلفة أيضًا وعلى رأسها هيئة مُنشآت.

ضرورة خفض الدعم

يُدرك السعوديون أيضًا ضرورة خفض الدعم الموجه إلى الصناعات التقليديّة لأن هذا الدعم يتسبب في اختلال موازيين السوق وإعاقة جهود المملكة في توفير النفاقات لسدّ عجز الموازنة وجذب الاستثمارات الأجنبيّة، فهناك الكثير من الصناعات المدعومة التي يُمكنها أن تعتمد على إنتاجها لتبقى موجودة في السوق لذلك بدأت السعودية في تغيير ثقافة الوفرة ورخص الأسعار واستبدالها بثقافة السوق القائم على التنافسيّة.

يُدرك السعوديون أيضًا أن جهود تحويل الاقتصاد لابد ألا تُدمِّر القطاعات المُعتمدة على النفط مثل صناعة البيتروكيماويات وهو أمر سيخلق تحديًا كبيرًا للمملكة أثناء تطبيق رؤية 2030.

ادخال شركة أرامكو للبورصة

تعتزِّم المملكة العربيَّة السعوديّة إطلاق شركة أرامكو في البورصات العالميّة وبالتالي فإن هذه الخطوة ستُزيد من أرباح الشركة وسوف تجعل معلوماتها مكشوفة ومعروفة لدول العالم المُختلفة وهي خطوة كبيرة في سبيل التحرك نحو اقتصاد تحكمه الشفافية.

جذب الاستثمارات الأجنبيّة

قامت المملكة بتطبيق خُطة دقيقة لتغيير البنيّة الاجتماعيّة والثقافيّة للمُجتمع السعودي والتي كانت تقف كحائط صدّ منيع أمام مُحاولات اجتذاب الاستثمارات الأجنبيّة لهذا فإنها لغَّت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعتزم تطبيق نظام “الجرين كارد” ليستفيد منه المُستثمرون الوافدون إلى المملكة.

تنشيط قطاع السياحة

تُعتبَّر المملكة العربيّة السعوديّة من الدول الأولى في الشرق الأوسط في قطاع السياحة نظرًا لوفود الحُجاج والمُعتمرين إليها سنويًا، لكنها تعتزم فتح افاقًا جديدة في قطاع السياحة والاعتماد على سياحة الشواطئ وسياحة التسوق وحضور المهرجانات والحفلات الفنيّة وزيارة المتاحف والأماكن الأثريّة المُختلفة.

صناعة المُعدَّات العسكريّة

تحتلّ السعوديّة المركز الثالث عالميًا في حجم الإنفاق العسكري فهي تُنفق 67.7 مليار دولار سنويًا على شراء الأسلحة والمُعدّات العسكريّة وهو رقم أكبر من الناتج المحلي الإجمالي لدولة تونس بحوالي 27.6 مليار دولار! لذلك فهي تعتزم تأسيس شركة قابضة للصناعات العسكريّة لتصنيع المُعدات العسكريّة داخل البلاد والحد من إستيراد الأسلحة من أمريكا وروسيا والصين.

موارد المملكة غير النفطيّة

تمتلك السعودية العديد من الموارد الخام غير المُستخدمة أو التي يتم تصديرها دون تصنيع مما يتسبب في خسارة الاقتصاد السعودي للكثير من فرص التنميّة وتنويع الموارد، على سبيل المثال فإن المملكة تمتلك 6% من إجمالي احتياطي العالم من مادة اليورانيوم، بالإضافة إلى أنها غنيّة بالذهب والفضّة والنحاس وغيرها من المعادن النفيسَّة التي لم يتم استغلالها على النحو الأمثَّل طيلة العقود الماضيَّة.

بالإضافة إلى أن المملكة تُعتبَّر ثاني الدول تصديرًا للتمور وقد نجحت في تحقيق اكتفاءً ذاتيًا من عِدَّة محاصيل زراعيّة مثل البطاطس والخيار والباميا.

هل يُمكن أن تُحقق المملكة خطة التحول الاقتصادي؟

تعيش السعوديّة فترة مُضطربة جدًا الآن، فقد طالت حربها في اليمن وكلفتّها أكثر مما ظنَّت وبات الخطر الإيراني أكثر تهديدًا وخطورة من ذي قبل وتُسلِّط قطر عليها منصّاتها الإعلاميّة للنيِّل منها بالإضافة إلى التحفز التركي تجاه المملكة ورغبة تُركيا في أن تُلغي دور المملكة لتُصبح أنقرة عاصمة العالم الإسلامي بدلًا من الرياض.

كل هذه التطورات والأحداث ألقَّت بظلالها على المملكة وأخرَّتها كثيرًا في تنفيذ خُططها الطموحة، فالسعوديّة لا ينقصها أي شيء لتحقيق تطلُعاتها وأمالها وكل ما تحتاجه هو استقرار السياسي في الدول المُحيطة بها لتتمكن من تنفيذ رؤية المملكة 2030 الطموحة.

إذا أردت أن تعرف أكثر عن الأخبار الاقتصاديّة في شتى دول العالم وفرص الاستثمار في القطاعات والأسهم المُختلفة وإمكانيّة تحقيق الأرباح من المجالات المُتنوعة فعليك أن تُتابع مقالات وتحليلات موقع اراب فاينانشيال فهو الموقع الأول في هذا المجال.

 

الوسم


أترك تعليق

يجب عليك الدخول لترك تعليق.