ميرغني ابوشنب يكتب بعنوان نميري رئيس لم يكن يستطيع احد مراجعته !!

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 27 يوليو 2015 - 4:21 مساءً
ميرغني ابوشنب يكتب بعنوان نميري رئيس لم يكن يستطيع احد مراجعته !!

الرئيس السابق جعفر محمد نميري .. لم يكن أحد يستطيع مراجعته في أي قرار يتخذه .. وقد قال له مرة أحد الصحفيين .. نحن معك في كل ما قلته وما سنقوله .. نعلق على ذلك بتوجيه سؤال للصحفي المعني كيف يمكن أن يكون معه فيما سيقوله .. وعندما التقيت به لأول مرة بالقاهرة عندما كان يقيم بها قال لي إن عددا كبير من القرارات التي نسبت له .. لم يتخذها.

وأذكر أنه سألني يومذاك  عن رتب العساكر الذين شاركوا في انقلاب 30 يونيو الذي قاده العميد عمر حسن أحمد البشير وعندما اجبته قال إن الانقاذ ستكون اكثر تركيزاً من مايو لان ضباطها رتبهم كبيرة.

والرئيس نميري اوقفني عن الكتابة في الصفحات الرياضية .. بقرار أصدره في لحظة غضب واحاط به علماً وزير الثقافة والإعلام وقتها الدكتور اسماعيل الحاج موسى .. الذي جاءنا بنفسه في القسم الرياضي لصحيفة (الأيام) واحاطنا علماً… بقرار نميري وطلب مني أن أصبر عليه حتى يعرف أسبابه ودوافعه والدكتور اسماعيل الحاج موسى بجانب الوزارة كان رئيساً لهيئة تحرير صحيفة (الأيام) ورئيس التحرير معه المرحوم حسن ساتي.

وفي حفل العشاء الذي إلتقينا به حرص الرئيس نميري على أن يجلس بجوار الصحفي فجلست إلى جواره ورفع قطعة سمك عالياً وقال لي في السودان عندكم العجل والبياض والكبروس وهنا يطلقون على السمك اسم البوري .. فقلت له ووجهه على وجهي.. ياريس إنت حكمتنا سته عشر عاماً ظللنا طوالها نخشاك .. واليوم الحمد لله أجلس إلى جوارك دون أن اخشاك فضحك وقال لي .. أعملوا حسابكم .. مايو قادمة.. مايو قادمة .. ونقلت ما قاله نميري لي لسعادة اللواء خالد حسن عباس بعد أن عدت إلى الخرطوم .. فقال لي إن مايو لن تعود من جديد .. واكد أنه هو المسئول عن نهاية مايو من يوم أن وقف وطالب بفض مجلس قيادة الثورة وترشيح نميري رئيساً للجمهورية في أعقاب الحركة التي قام بها هاشم العطا.. لأن ذلك أتاح للمدنيين فرصة التجمع حول نميري والتأثير عليه!.

ويوم أن أصدر نميري قرار ايقافي من الكتابة في الصحافة الرياضية عانيت معاناة شديدة لأنه كما وضح لي من خلال الاتصالات العديدة التي قمت بها يومذاك أنه لا يوجد في السودان رجل كان يستطيع أن يراجع نميري في قراراته .. حتى رفاقه في مجلس قيادة الثورة إعتذروا لي .. وتراجع نميري عن قراره من تلقاء نفسه وبعث لي بمن قال لي إنني لست الوحيد في السودان الذي عنده شنب . وقد قرر عودتي ومن المفروض أن أعمل حسابي !! ونميري وضح بعد أن ترك الحكم في أعقاب إنقلاب سوار الذهب أنه حقيقة في مستوى مسئولياته لأن كل ما إتخذه من قرارات بعد ان وصل إلى مصر من اميركا كان سليما .. فهو قد اصدر توجيهات سليمة لسفارة السودان بالقاهرة بالنسبة لمرافقيه من أعضاء الوفد الذي رافقه وأعاد ما كان معه من مال .. وطالب بتوريده .. لخزينة الدولة .. ولم يفكر في العودة بالقوة كما قالوا ليسترد السلطة وقال يومذاك أن لاخوف على السودان لأن سوار الذهب رجل عاقل. وسوار الذهب فعلاً كان رجلاً عاقلاً. بدليل أنه تنازل عن السلطة في الموعد الذي حدده.

‭{‬ ومن منا كان يصدق أن نميري لم يكن يملك منزلاً أو قطعة أرض سكنية في السودان .. والمنزل الوحيد الذي ملكه وباعه لصحيفة (قوون) ورثه من شقيقه مصطفى نميري .. وموقف نميري يذكرني بموقف الرئيس المصري البطل محمد حسني مبارك الذي أرادوا مرة أن يجعلوه يغادر السجن الذي أقام به وسأله قائد الطائرة عن مكان منزله الذي يريد الذهاب إليه فقال إنه ليس له منزل في القاهرة وقد بكي عدد كبير من المصريين يومذاك مما سمعوه والرئيس عبد الناصر لم يكن يملك منزلاً وسكنت اسرته في منزل حكومي بقرار منه ومن السادات من بعده .. وعفش منزله كان أيضاً ملكاً للحكومة كما قال مرة لابنته هدى وهو يطالبها بالاستعداد لاخذه منهم عند وفاته .. وفي زيارتي الاخيرة لمصر قالوا لي إن ابناء عبدالناصر اخلوا منزلهم وسلموه للدولة وقالوا إنهم ليسوا بحاجة له.

التعليق بواسطة فيس بوك

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات