العنصر البشري والتقني في حادث ايربص الألمانية

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 3 أغسطس 2015 - 3:47 مساءً
العنصر البشري والتقني في حادث ايربص الألمانية

4fbac1ae9814b22f440e824a6b165325_XL

بروفيسور دكتور محمد الرشيد قريش

من أجل سموات آمنة:

منهج “ميكانزم الفشل” لفك شفرة طائرتي أيرباص السودانية و الفرنسية : هل قضت الطائرتان بين مطرقة الطقس و سندان التعقيد التقني ؟

يونيو – موسم الهجرة مع الريح لطائرتي ايرباص  A330  و A310 :

⦁ في أحد ليالي يونيو 2008 العاصفة و الممطرة هبطت ثم تحطمت في مطار الخرطوم طائرة أيرباص A310 السودانية.

⦁ و في أحد ليالي يونيو 2009 العاصفة والرعدية سقطت و تحطمت في البحر- بعد مغادرتها البرازيل – طائرة أيرباص A330 الفرنسية.

فما سر ذهاب هاتين الطائرتين (ايربص A310, A330) مع كل ريح؟

دعنا نتقصى في الأمر “عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا” (الكهف 24)

التعقيد التقني

كسبب محتمل لعجز أداء نظام التحكم الضبطي لطائرتي ايربص المنكوبتين:

مع تقصي فرضية الإخفاق البنيوي، يعمل المحققون في الإخفاق الفني على تقصي فرضيتي “عجز الأداء الضبطي” و”إخفاق القوي الإلكتروني والكهربائي في الطائرة”، كأحد أعراض أومظاهر الفشل، ومن ثم تحديد السبب الجذري لمثل هذا الإخفاق.

آلية عجز الأداء الضبطي ((Control System Malfunction

النظام الضبطي للطائرة يحكم ارتفاعها واتجاهها وانحدارها (Pitch ) ، ويمكن تقسيم عملية ضبط الطيران إلى ثلاث أقسام :

.1 الضبط الأساسي، والمطلوب لسلامة الرحلة والذي يتم من خلال:

(a الروافع (Elevators )

(b دفة الطائرة (Rudder )

(c أجهزة تعطيل (خفض ) الرفع (Spoilers ) والجنيحات (Ailerons )

2. الضبط الثانوي للطيران، والمتمثل في رفرف الهبوط (Landing Flap ) ، وفي لوحات التحكم (ٍSlats )،  والمكابح الهوائية إلخ…

3. “نظام الضبط الاوتوماتيكي” (AFCS ) “وحاسوب إدارة الرحلة” (FMC ) ، والذي يكمل عمل الطيار –أو يستبدله، وهو في نفس الوقت يشكل مصدر التوجه والاستقرار وحفز القدرات الأخرى في الطائرة .

مظهر الفشل في الطائرة الفرنسية:

مظهر الفشل (Failure Mode ) في الطائرة الفرنسية المنكوبة (A330)، وفرته الإشارات التي بعث بها نظام المراقبة الآلي قبل سقوط الطائرة، وقد أوضحت تلك الإشارات:

.1 أن هناك مشاكل تواجه النظام الضبطي والكهربائي للطائرة

.2 أن مجسات السرعة الخارجية (Speed Sensors ) تقدم بيانات متضاربة عن السرعة كما يعكسها مبين السرعة (Air Speed Indicator ) داخل مقصورة القيادة

.3 أن هناك عطل في موجه الدفة

.4 انغلاق جهاز الطيار الآلي وقت إرسال الرسائل، إما بسبب فشل الجهاز نفسه (Failure ) أو لسبب أعلى درجة من الفشل، مثل الإخفاق (Fault )، كأن يغلق الجهاز نفسه بسبب إخفاق بعض الأجهزة المتصلة به في نظام الطائرة، لتدخل الطائرة فيما يسمى “بالقانون البديل ( (Alternative Flight Law ، حيث تفقد الطائرة بعضاً من عناصر حماية “الطيران السلكي” –Fly-By-the–Wire ) مثل حماية الطائرة من أن يضعها قائدها في سرعات مفرطة، أو محاولته الاستدارة بالطائرة على نحو مبالغ فيه). وقد يكون انغلاق جهاز الطيران الآلي بسبب أن  الطيار نفسه قد أوقفه- بسبب قرءات السرعة المتضاربة – وذلك ليتولى بنفسه التحكم في الطائرة، وهو أمرقد  تطرقنا إليه عند تناول احتمالات الخطأ البشري في حوادث الطائرات تلك.

آلية الفشل المحتملة في الأداء الضبطي لطائرتي ايرباص المنكوبتين:

دعنا في البدء نطرح بعض الأسئلة:

.1 ماهي العمليات المحتملة والتي يمكن أن تكون قد أحدثت تغيراً في خواص (أو أداء ) هذا النظام الضبطي ؟

.2 ماهي الطرق المحتملة التي يمكن أن يفشل بها النظام الضبطي ؟

.3 ماهو الأثر (Effect ) الذي به نعرف أن النظام الضبطي قد فشل ؟

للإجابة على هذه الأسئلة، سنفحص ثلاثاً من آليات الفشل في عجز النظام الضبطي وهي:

(a نظام طاقم القيادة الثنائي ( The 2-Crew Operation )

(b الطيران السلكي كنموذج للإفراط في استخدام الحوسبة

(c حماية “غلاف الطيران” (Flight Envelope) ، كنموذج آخر للإفراط في استخدام الحوسبة

(أ) نظام طاقم القيادة الثنائي:

في الجيل الأول من الطائرات النفاثة مثل طائرات بوينج (  B707 وB727 ) كان طاقم القيادة في غالبه – يتكون من 3 أفراد : ربان الطائرة ومساعد الطيار- ثم مهندس الطيران ، لكن في الجيل الثاني ( مثل طائرات أيربص A300وA310وA330 وبوينج  B757 ) تم التحول إلى “نظام طاقم القيادة الثنائي”(2-Crew Operation) وذلك بإسناد مهام مهندس الطيران إلى الحاسوب (فيما يسمى “بالإدارة الحاسوبية للطائرة والمحركات” (FMC ) ، وكان هذا متزامناً مع إدخال “نظام إدارة موارد مقصورة القيادة” (CRM ). الأثر الملموس لهذا التحول –الذي يشي بنقائص هذين النظامين– يتمثل في أربعة أمور:

.1 الإفراط في استخدام الحوسبة والأنظمة الإلكترونية، وبالتالي التعقيد التقني، خاصة في طائرات الأيرباص، مثل استبدال النظام “الهيدروليكي – الميكانيكي ” القديم للتحكم في مقصورة القيادة، بنظام” الطيران السلكي “. فبينما كان ذلك النظام القديم يتسم بالبساطة وفهم طاقم الطيران لأجهزته عالياً، أصبح فهم طاقم القيادة لهذه الأجهزة – في ظل النظام الجديد – متدنياً، بحيث أصبحت 70% من حوادث الطيران ترجع إلى إخفاق طاقم القيادة في استخدام وإدارة الموارد المتاحة لهم في مقصورة القيادة (Cockpit Resource Management ) كما أن إدخال نظام الإدارة الحاسوبية للرحلة (FMC ) أفضى إلى أن 62% من حوادث الطائرات الحالية أصبحت من نوع ” الطيران الموجه لتضاريس الأرض” (CFIT )- أي الاصطدام بالأرض المرتفعة أو المستوية –كما في حالة الاقتراب الذي يسبق الهبوط –وذلك عندما يكون الطيار متحكماُ بصورة كاملة على الطائرة !.

.2 اعتماد طاقم الطائرة (ومهندسو الصيانة ) بصورة شبه كاملة على الضبط الحاسوبي – كما في حالة “الطيران السلكي ”

.3 قصور معرفي لدى طاقم القيادة بالأنظمة الإلكترونية الجديدة المعقدة، خاصة فيما يختص بأنظمة الإنذار المبكر، حيث بدأ أن الطيارين الشبان– أصحاب المهارات الحاسوبية الجيدة – أكثر قدرة على التعامل مع الأنظمة الاوتاماتية من الطيارين كبار السن.

.4 مشاكل قبطان الطائرة مع نظام “الطيار الآلي” (Autopilot)، إبتداءآ من اختبار نظام التشغيل المناسب للطيار الآلي (Mode) ودرجة الأنظمة (الجزئية و الكلية) وانتهاءآ إلى تقدير متى ينبغي على ربان الطائرة أن يبطل عمل هذا الطيار الآلي ويسترد تحكمه على الطائرة.

لتغطية هذا القصور، كان من الضروري أن يكون نظام القيادة الثنائي مسنودا بأربع دعائم أساسية:

(a تكرار بعض الأجهزة الحساسة، كبوليصة تامين ضد الأعطال.

(b نظام إنذار مبكر جيد.

(c خفض احتمالات عطل المحركات في اللحظات الحرجة ( (Critical Flight Regimes ،  مثل الثلاث دقائق بعد الإقلاع والثمان دقائق بعد الهبوط.

(d ضرورة بذل جهد اكبر من الشركات علي “العامل البشري” ، وتوفير الراحة لطاقم الطائرة بتأمين طواقم جديدة عند نهاية الرحلات حيث أقصى درجات اليقظة مطلوبة من هذا الطاقم.

(e ضرورة أن يتضمن تدريب مهندسي الطيران والطيارين معارف جديدة مثل “علم النفس” (كآلية الانفعال البشري والمعالجة العصبية للمعلومات عند الإنسان) و”علم الاجتماع” (كسلوك الركاب في حالات الطواري) و”علوم بيئة العمل” (Ergonomic)، إضافة للهندسة الالكترونية والهايدرولكية والميكانيكية.

(f ضرورة التدريب – بصفة خاصة علي إدارة موارد مقصورة القيادة لزيادة فعالية استخدام طاقم القيادة لتلك الموارد.

الإنسان في مواجهة الآلة:–“لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ”  (التين 4 )

ماذا يعني استبدال مهندس الطيران بالإدارة الحاسوبية للرحلة (FMC ) وبإدارة موارد مقصورة القيادة(CRM) ؟

نحن الآن نعرف أن الإنسان والحاسوب يعالجان المعلومات بطريقتي تفكير مختلفتين. فالحاسوب يفكر بطريقة “الاستنتاج الاستدلالي” Deductive Reasoning) والذي يقوم بتوصيف الأحداث المحددة، ثم ينسبها إلى مجموعات توصيف عامة) ، وهو أسلوب “الفكر الهندسي” الذي خرجت من رحمه هذه الماكينات، لكن هذه الآلات رغم أنها تبز الإنسان في السرعة وفي الأتساق (Consistency ) ، وفي القيام بمهام معقدة — وتؤدي كل ذلك في الظروف الطبيعية بصبر دون كلل أو ملل ، لكنها :

⦁ تضيق ذرعاً –بسبب قدرتها العقلية المحدودة – بأي توصيف ملتبس أو أية مدخلات غامضة، وتقدم بيانات متناقضة في زمن الطوارئ وفي حالات الفشل الجزئي لبعض عناصر نظام الطيران.

⦁ وفي حالة تجاوز سعة تحملها، فان هذه الآلات تكف بصورة مباغتة عن أداء وظيفتها وتنهار فجأة.

كل هذا يبدو مطابقاً لما حدث لطائرة الأيربص الفرنسية A330، حيث أفاد نظام المراقبة الآلي في الطائرة – قبل سقوطها بدقائق – بوجود معلومات متناقضة على لوحة السرعة، وفي مثل الارتفاع الذي كانت عليه الطائرة (11000 متر) وعلى الطبقات العليا للغلاف الجوي (التروبوسفير Troposphere، والمشبع بالسحب والغبار،وب 99% من بخار الماء الذي يتنزل لاحقاً كأمطار)،  ينبغي ضبط السرعة بدقة فائقة في مثل هذا الارتفاع ، إذ أن التغير الشديد في السرعة قد يؤدي إلى توقف المحرك المفاجئ . المشكلة هنا هي أن الطيار الآلي (Auto Pilot ) – إن كان هو الذي يمسك بمقود الطائرة–عوضا عن قائدها البشري– سيجد صعوبة كبيرة في تحقيق مثل هذا الضبط السريع والمطلوب تحت ظروف العواصف الهوائية.

الإنسان – بالمقابل وعلى عكس الحاسوب – يستخدم منهج “الاستنتاج الاستقرائي” (Inductive Reasoning، أي الوصول لنتائج عامة من خلال فحص حالات محددة )، وهو نفس أسلوب التفكير الذي يسم منهج “العلوم الطبيعية”. ويتميز الإنسان على الآلة:

⦁ بالذكاء والقدرة على التأقلم مع المستجدات من الأمور، كما أنه

⦁ يستطيع أن يعمل بكفاءة في ظروف الطوارئ ذات التحميل والضغط النفسي الزائدين، كما أن:

⦁ أداؤه – في حالة تجاوز قدراته – يتردى بصورة متدرجة على عكس الآلة التي تنهار فجأة.

“يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ”   (الحج 73 ):

خلاصة القول إذن – إن كان لنظامي “الإدارة الحاسوبية لنظم الطيران” و”إدارة موارد مقصورة القيادة ” أن يؤتيا ثمارهما ولا يصبحا خصماً على على سلامة الطيران ينبغي على طاقم القيادة فهمها بطريقة معمقة وهو أمر قد لا يكون سهلاً بسبب اختلاف طريقة التفكير لديها عن طريق التفكير الإنساني، ونستطيع أن نوضح هذه النقطة بأن نستدعي للذاكرة مثلاً مشابهاً من عالم الحاسوب:

⦁ ففي أوائل عهد ظهور الكمبيوتر الشخصي في أوائل السبعينات من القرن الماضي، كانت تلك الأجهزة تستعمل نظام التشغيل المعروف ب”دوس” (DOS ). وكان على المرء وقتها أن يفهم هذا النظام بطريقة معمقة لكي يستطيع أن يجعله يعمل بصورة حسنة. وهذا مالم يقدر عليه كل الناس.

⦁ الثورة الحقيقية في عالم الحاسوب الشخصي لم تنطلق إلا عند التحول لنظام “التشغيل النافذي” (Windows ) ، والذي صمم ونفذت عناصره وفق طريقة “الاستنتاج الاستقرائي” التي يفكر بها الناس – أي الانطلاق من أشكال رمزية محددة (Icons ) ومجموعات من الرموز، للوصول إلى توصيفان عامة (Categories ) يسهل فهمها من قبل المستخدم.

عناصر التعقيد التقني: “وذللناها لهم فمنها ركوبهم ”  (يس 72 ) :

لكن ماهي خواص هذا التعقيد التقني (المتمثل في أنظمة الإدارة الحاسوبية للرحلة ” وإدارة موارد مقصورة القيادة” ) والتي يمكن أن تؤدي لكوارث جوية مثل تلك التي حدثت للطائرة السودانية A310 أو الطائرة الفرنسية A330 ؟.

لقد طرح هذا السؤال في فرنسا بصيغة مباشرة عقب توالي حوادث طائرات ايربص بالصيغة الاستفسارية الآتية:  “هل مثل هذه الطائرات ذات المحتوى التقني المعقد هي أكثر تعقيداً من أن تمكن ربانها من قيادتها ؟” الذين طرحوا السؤال أشاروا إلى ثلاث نواقص خطيرة تسم هذه الأنظمة:

.1 أن متطلبات “برمجة الكمبيوتر” في هذه النظم الأوتوماتيكية هي في كثير من الأحايين فوق قدرات الطيارين

.2 أن أغلب التدريب للطيارين على هذه الأنظمة يقتصر على كيفية استخدامها ولا يشمل متى ينبغي إيقافها

إن الاعتماد المفرط على الأجهزة الأوتوماتيكية وميل الطيارين لاستخدام أعلى درجات الأتممة بها ، حتى حينما يكون أدناها يفي بالغرض المطلوب :

(a يهدد بتجريد الطيارين من قدراتهم القيادية الأساسية!

دعنا نقف هنا لنستدعي للذاكرة مثلاً نابضاً بالحياة من مجال الطب،  للعواقب الوخيمة لإهمال استخدام المهارات الأساسية (“وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون” –الحشر 21)،  فقد وجد الباحثون في مجال الطب –في هولندا وإنجلترا–الذين درسوا عمليات أمراض النساء (Gynecological Operations ) أن هناك تناقصا حاداً في إجراء مثل هذه العمليات، بمقدار النصف في بعض الأحايين، وذلك بسبب أن الأطباء يستخدمون حالياً العقاقير في الطب النسائي بدلا من اللجوء للعمليات كما كان في الماضي، و إحالة العمليات الجراحية الكبرى للأخصائيين القدامى في المستشفيات الكبرى، مما حول هذا الضرب العلاجي من جراحة (ٍSurgery ) إلى طب (Medical ): هذا يعني أن الأطباء الجدد سيكونون قليلي الخبرة “الجراحية” في الطب النسائي، إذ أن الخبرة هنا – كما هي في كل مجالات الطب الأخرى – تعتمد على عدد العمليات الجراحية التي يجريها الطبيب. السؤال القارص الذي أثير هنا هو: إذا كان هؤلاء الأطباء الجدد لن تكون لهم خبرة جراحية كبيرة، فمن سيخلف أولئك الأخصائيين القدامى في المستشفيات الكبرى، حينما يتقاعدون؟

b) هذه الأنظمة أيضاً تهدد بإلحاق الضرر البالغ بقدرات “الانعكاس اللا إرادي ” (Natural Reflexes ) لدى أولئك الطيارين، وهي قدرات ضرورية للاستجابة السريعة لظروف الطوارئ (دعنا نستدعي للذاكرة هنا كيف اكتشف العالم عند نزول الآلات الحاسبة –Calculators — للأسواق في أوائل السبعينات، إن الأطفال الذين نشأووا على استعمالها، لا يستطيعون الإجابة على أسئلة تنطوي على أبسط العمليات الرياضية –مثل حاصل ضرب 4×4– إلا باستخدام الآلة الحاسبة) !.

الإفراط في استخدام الحوسبة – الطيران السلكي نموذجاً:– “شنشنة نعرفها من أخزم”:

الفرنسيون المهيمنون على تصميم وتصنيع طائرات إيربص، كانوا هكذا دوماً مغرمون بالحلول الرياضية المعقدة والمبنية على أحدث النظريات العلمية وعلى النمذحة الحاسوبية عوضاً عن الحلول التجريبية (Empirical ) المبسطة، إنطلافاً من إرث تاريخي قديم متمثل في رفد العالم بشخصيات فذة في مجال علوم الرياضيات، مثل قوتفريد لايبنتيز (Leibnitz الذي طور “حساب التفاضل والتكامل” بصورة مستقلة عن إسحق نيوتن، شريكه في هذا الفتح العلمي ) وبيردو فيرمي (Fermet ) وإيفرست قالوس (Galois ) إلخ. المثال الأقرب للذهن هنا نجده في مجال الري، حيث استخدم المهندسون الفرنسيون في شمال أفريقيا بوابات نيربيك (Neyripic Gates ) والمصممة على أسس رياضية معقدة- وذلك لضمان المحافظة على المياه في مستوى محدود أعلى قنوات الري، فيما استخدم نظراؤهم الإنجليز في قنوات الماينرز (Minors ) هنا في الجزيرة، نظاماً تجريبياً بسيطاً لكنه بالغ الفعالية في ضبط انسياب المياه ( عندما يستعمل مع نظام “الري الليلي”)، وهو نظام “نواظم الحقل” (Field Outlet Pipes–FOP ) ، إذن فلا غرابة أن تكون شركة أيربص أول من أدخل نظام “الطيران السلكي ” (Fly- by- Wire) – والذي يستخدم “النبضات الكهربائية” المعقدة – في طائرتها A320 بدلاً من اللجوء إلى الطرق الهيدروليكية والميكانيكية التقليدية لتشغيل نظام التحكم في مقصورة القيادة، ليتوالى بعدها استخدام هذا النظام في طائرات أيربص الأخرى (A330,A340,A380 )،بينما أحجمت شركتا بوينج وماكدونال دوقلاس المنافستين عن إدخال هذا النظام في طائرتهم، مخافة أن تقوم إشاراته اللاسلكية الرادارية القوية بالتشويش على مجمل النظام الضبطي للطائرة، رغم أن شركة بوينج عادت الآن لاستخدامه في أحدث طائراتها (B777 )،ولكن وفق نظام يسمح للطيار بإبطال عمل الطيران السلكي في حالات الطوارئ، على عكس نظام شركة أيربص والذي يبقى الكلمة الأخيرة للحاسوب وليس للطيار!.

في محاولة لخفض درجة هذا التعقيد التقني وتحديد بعض سلبياته، تم إجراء تغيير نوعي في متطلبات تدريب الطيارين ومهندسي الصيانة، فمن الآن وصاعداً:

.1 على طاقم القيادة ليس فقط أن يكون متمكناً من استخدام الأجهزة الإلكترونية بل وعلى التفكير المنطقي (وفق “الاستنتاج الاستدلالي” ) الذي تفرضه الحواسيب، وأن يفهم بدقة كيف تعمل هذه الأنظمة

.2 على طاقم القيادة (ومهندسي الصيانة ) تلقي جرعات كافية من علوم الكمبيوتر والرياضات والفيزياء والكيمياء، مع مواصلة التعليم والتدريب بصورة مستمرة لمواكبة البرمجيات المتغيرة

.3 على مهندسي الصيانة أيضاً- مواصلة التدريب المستمر في أنظمة الطيران الإلكترونية الجديدة عالية الإعتمادية والوثوقية، إذ أن هذا يعني أن الوقت بين إخفاق وآخر لهذه الأجهزة (Time Between Failures–TBF ) قد يكون طويلا جداً بسبب هذه الوثوقية العالية، بحيث أن مهندس الصيانة حين يأتي لصيانة هذه الأجهزة مرة أخرى –إن لم يكن مواصلاً التدريب المستمر- قد لايكون مواكباً وقادراً على التعامل مع ما استجد فيها في خلال تلك الفترات الطويلة

.4 إن تدريب مهندسي الصيانة، ينبغي أن ينطوي على جرعات أقل من النظريات مع تركيز أكبر على الإجراءات والمقاييس وأنظمة الطيران، وعلى نظم الاختبارات الحديثة (Built-In Test Equipment –BITE )، وعلى أجهزة المحاكاة (Simulators ) وأنظمة تفادي الاصطدام وعلى فيزياء وكيمياء المواد المركبة التي يصنع منها جسم الطائرة

.5 مع وجود كم هائل من المعلومات التي توفرها حوسبة أنظمة الطيران، على طاقم القيادة والصيانة التركيز على “كيف” و”أين” يجد المعلومة بدلاً من تعلم كل شيء عن الطائرة وأنظمتها، إذ أن ذلك أصبح الآن مستحيلاً

.6 إعطاء كل منتسبي شركات الطيران جرعات وافية من المعلومات عن إدارة الشركة وتوجهها، بجانب أهمية ودور العامل البشري في السلامة الجوية

حماية غلاف الطيران:

هناك تشابه تناظري (Analogy ) بين طيران الطائرة في الفضاء وتدفق المياه في النهر، فكلاهما تحكمه قوانين علم ميكانيكا السوائل (غازية أو مائية )، وكما أن هناك خواصاً هندسية تسم العملية المورفولوجية التي تحكم تعرج مسار النهر (River Meandering )، وتشكل مجراه في اليابسة (مثل اتجاهه وتصريفه وترسيبه لما يحمله من رمال الخ…) وصولاً لتحقيق نظام النهر وتوازنه (River Regime )، فإن الطائرة بدورها، مدفوعة بمحركاتها، وعلى عكس ما يتبادر للذهن – ليست مطلقة الحرية في شق طريقها المتعرج وسط بيئتها الجوية، بل هي أيضاً – كالنهر- سجينه في ممر جوي افتراضي يسمى ب “غلاف الطيران” “Flight Envelope ” والذي تحكمه أيضاً خواص هندسية معينة ( مثل التسخين الأيروديناميكي Aerodynamic Heating- إلخ…) وذلك لان لكل نوع من المحركات “نظام غلاف أمثل” (Optimum Regime ) ، وفق سرعة الطائرة بالنسبة للهواء ومداها وارتفاعها.

لكل نوع من المحركات ” غلاف طيران”  أمثل

Source: Ref N0. 107

لقد كانت إحدى الفوائد المفترضة لنظام “الطيران السلكي” هي نظام “حماية غلاف الطيران” (Flight Envelope Protection ) وهو الذي يمثل” سطح بيني” بين الإنسان والحاسوب (Man-Machine-Interface ) ، حيث تهدف هذه الحماية إلى إبقاء الطائرة في حدود متغيرات التشغيل الآمن وذلك من خلال تقليص الأخطاء البشرية، بمنع لجوء الطيار – مثلاً – إلى استخدام درجات مفرطة من الالتفاف (Roll ) أو الانحدار (Pitch ) أو الانعراج (Yaw ) مما قد يسبب مخاطر شديدة للطائرة، علماً بأن أغلب فشل الأنظمة عادة تحدث – في  مثل هذه “السطوح البينية” ، بين الإنسان والآلة. المشكلة هنا هي أن نظام “حماية غلاف الطيران” الحاسوبي المعقد مبرمج بحيث يمنع ربان الطائرة من أن يقوم بطريقة خاطئة في مد القدرات الضبطية للطائرة – كان يتجاوز مثلاً حدود السرعة القصوى أو الدنيا، أو يتجاوز “زاوية الانعطاف” (Bank Angle ) أو “زاوية الهبوب” (Angle of Attack ). لكن هذا النظام لايمكن إبطاله بصورة كاملة في طائرات أيربص، فقط يمكن تجاوزه من خلال اختيار “قانون ضبطي بديل”، في حين تسمح طائرات بوينج الجديدة (B777) لربان الطائرة بإبطاله بصورة كاملة. الخطورة هنا هي أن هذه الأغلال على يد ربان الطائرة قد تمنعه من السيطرة الكاملة على الطائرة في ظروف الطواريء بمعنى أنها قد تحرمه من القدرة على الاستجابة السريعة للمتغيرات، مثلاً في ظروف الاضطراب الهوائي، ولعل هذا ما حدث للطائرة الفرنسية A330 ، كما سنرى لاحقاً .

الأسباب الجذرية المحتملة لعجز النظام الضبطي

“باأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ” (الحج 73 ):

جاء في الأثر أن الشارع اشترط في الوالي قلة الإفراط في الذكاء، فقد عزل عمر(رض) زياد بن أبي سفيان عن العراق. قال:  لم عزلتني يا أمير المؤمنين: ألعجز أم لخيانة ؟

قال: عمر(رض):  لم أعزلك لواحد منها، لكني كرهت أن أحمل فضل عقلك على الناس.

مما سبق نخلص لسببين جذريين محتملين لعجز النظام الضبطي من أن يفي بوعوده لصناعة الطيران:

.1 التعقيد التقني، متمثلاً في معمارية التصميم التكاملي (Integrated Design )، وربما كان هذا هو السبب في شحذ زناد الإخفاق التعاقبي (Cascaded Failure) لدى الطائرة الفرنسية عند فشل نظام السرعة (Airspeed)، بحيث امتد أثر هذا الفشل ليطال نظام الطائرة بمجمله

.2 تداخلات الطقس

وعلى الله قصد السبيل، و”لله الحجة البالغة ” ،

“وأنا أوإياكم لعلي هدى أو في ضلال مبين”

* بروفسير قريش مهندس مستشار و خبير اقتصادي دولي في مجالات المياه والنقل والطاقة والتصنيع، بجانب خبرته في مفاوضات نقل التكنولوجيا وتوطينها و في مفاوضات نزاعات المياه الدولية واقتسامها وقوانين المياه  الدولية

بروفسير قريش حائزعلي الدكتوراه الأولي له  (Summa Cum Laude)  من جامعة كولمبيا الأمريكية في هندسة النظم الصناعية والنقل  والتي أتم أبحاثها في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا M.I.T.))  حيث عمل زميلا في “مركز الدراسات الهندسية المتقدمة” بالمعهد، وحيث قام بوضع مواصفات تصميمية أولية لطائرتين تفيان بمتطلبات الدول النامية مع الأختبار الناجح للطائرين علي شبكات طيران الدول النامية من خلال أساليب المحاكاة الحاسوبية الرياضية وتفوقهما علي الطائرات المعروضة في الأسواق ،  وهو أيضا حائز علي ماجستير الفلسفة (M.Phil.) بتخصص في التخطيط الاقتصادي والاقتصاد الصناعي من نفس الجامعة و حيث انتخب عضوا في” الجمعية الشرفية للمهندسين الأمريكيين”       (Tau Beta Pi ) ورشح في نفس السنة للقائمة العالمية للمهندسين الأشهر (Who’s Who)

بروفسير قريش حائز أيضا علي دكتوراة ثانية من جامعة مينيسوتا الأمريكية في موارد المياة بتخصص في الهيدرولوجيا وعلم السوائل المتحركة (الهيدروليكا)، وعلي ماجستير إدارة الأعمال من جامعة يوتاه الأمريكية بتخصص اقتصاد وبحوث العمليات،  بجانب حصوله علي شهادة في النقل الجوي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (M.I.T.)و علي شهادة في “العلوم والتكنولوجيا والتنمية” من جامعة كورنيل الأمريكية

وفي جانب السيرة العلمية العملية، فقد عمل بروفسير قريش كمساعد باحث بجامعة ولاية يوتاه الأمريكية ، ثم باحث أول بالمجلس القومي للبحوث ، ومدير للمركز القومي للتكنولوجيا ، ومحاضر غير متفرغ بجامعة الخرطوم وعمل بعدها كبروفيسور مشارك في جامعتي ولاية مينيسوتا الأمريكية وجامعة الملك عبد العزيزبجدة ، ومستشارا لليونسكو بباريس و مستشارا للأمم المتحدة (الأسكوا) ، وخبيرا بمنظمة الخليج للأستشارات الصناعية

في الجانب المهني، بروفسير قريش هو مهندس بدرجة مستشار” في” المجلس الهندسي السوداني” وزميل في “الجمعية الهندسية السودانية” وعضو مجاز في” أكاديمية نيويورك للعلوم” ومجاز “كعضو بارز في جمعية هندسة التصنيع الأمريكية كما هو مجاز “كعضو بارز” أيضا من قبل “معهد المهندسين الصناعيين” الأمريكي وعضو مجاز من قبل “معهد الطيران والملاحة الفضائية”  الأمريكي وعضو مجاز من قبل “الجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين” والمعهد الأمريكي للعلوم الإدارية و الجمعية الأمريكية لضبط الجودة والمعهد البريطاني للنقل

References:

1. Komarov, A. “Manufacturing Paralysis Threatens Viability of Russian

Aviation” , Aviation and Space Technology, January 20, 2003

2. Besco, R. “Obstacles to Performance”, SAE Proc. Of the 7th Aerospace

Behavioral Technology Conference, 1988.

3. Croft, J. “Taming Loss-of-Control: Solutions are Elusive”, Aviation and

Space Technology, August 26, 2002

4. Phillips E. “Global Teamwork Called Key to Improving Aviation Safety,

Aviation and Space Technology, November 4, 1996

5. Croft, J. “Researchers Perfect New Ways to Monitor Pilot Performance”,

Aviation and Space Technology, July 16, 2001

6. Porch, H. “Aeroflot, the Soviet Airline—At Home and Abroad”

Publication and Date Unknown.

7. Rogers, E. “Aerodynamics—Retrospect and Prospect”, Aeronautical

Journal, February 1981

8. Flax, A. “Aeronautics—A Study in Technological and Economic Growth

and Form”, Aeronautical Journal, December, 1974.

9. Rollo, V. Aviation Law, 1979

10. McLean, D. “The Control of Aircraft”, Measurement and Control, Vol. 10,  April 1977.

11. Wegener, P. What Makes Airplane Fly?—History, Science and

Applications of Aerodynamics. Date Unknown

12. The High Technology Trap: Too Much, Too Soon. Technology Review.

Date Unknown

13. Coombs, L. “Left and Right in Cockpit Evolution”, Aeronautical Journal,

November, 1974.

14. Helmreich, R. “Managing Human Error in Aviation”, Scientific American,  May 1997.

15. Zhemchuzhin,N. et al ” Soviet Aircraft and Rockets”, 1971

16. Jones, R. Wing Theory,1990

17. Bil, C. Development and Application of a Computer-based System for

Conceptual Aircraft Design, 1988

18. Katz, A. Subsonic Airplane Performance, 1994.

19. Birdsalt, D. et al.(ed.)Aircraft Performance, 1972.

20. Ritchie, D. “Turbine Powered Transport Aircraft in the USSR”, Aircraft

Engineering, August, 1961

21. Pickerell, D. “Civil Turbofan Technology to the Year 2000”, Aircraft

Engineering, July, 1984

22. Newell, A. and D. Howe, “Teaching Aircraft Design”, Aircraft

Engineering, October, 1964.

23. Lawson, K. ” The Influence of the Engine on Aircraft Design”, Aircraft

Engineering, August 1969.

24. Morgn, M. ” The Economic Impact of  R and D on Aircraft Design “,

Aircraft Engineering, August 1970

25. Fry, R. “Safety: The Responsibilities of Government, Manufacturers and

Operators”,  Aircraft Engineering, November, 1981

26. World-Wide Operation of Twin Jet Aircraft,  Aircraft Engineering,

November, 1983

27. Ford, T. “A310 Technology”, Aircraft Engineering, January, 1982.

28. Ford, T. “Aircraft Aging and Noise”, Aircraft Engineering, February,

1990.

29. Ford, T. “Seen at the Salon”, Aircraft Engineering, July 1983

30. “The A310—Even Better Than Expected”, Aircraft Engineering,

November 1982

31. “Airbus Flies as Wind Tunnel Model”, Aircraft Engineering, September,

1988.

32. Ford, T. “A Range for All needs”, Aircraft Engineering, November,

1984.

33. Lichty, L. Combustion Engine Processes, 1967

34. McCormick, B. Aerodynamics, Aeronautics and flight Mechanics, 1995.

35. OTA: Airport System Development,  1984.

36. Hale, F. Introduction to Aircraft Performance, Selection and Design, 1984

37. Martinez-Val, R. et al. “Design Constraints in the Payload-Range

Diagram of Ultrahigh Capacity Transport Airplanes”. Journal of Aircraft,

Vol. 31, No. 6, November-December, 1994

38. Shevell, R. Fundamentals of Flight, ISBN 013390934, Date Unknown

39. Jeppesen,  Standardson, Inc. Aviation Fundamentals, 1981

40. Ford, T. “Continuing Structural Airworthiness”, Aircraft Engineering,

July, 1990

41. “Maintenance, Operations and Programs”, Aerospace Engineering,

October, 1996

42. “Maintenance Training: Changes and Challenges”, Aerospace

Engineering, October, 1996

43. Wilbur, L. (ed.) Handbook of Energy System Engineering, 1985

44. “A310 vs. 767”, Flight International, June 9, 1979

45. Fiorino, F. “A330 Overwater Flameout Raises ETOPS Issues”, Aviation

Week and Space Technology, September 3, 2001

46. Aviation Week and Space Technology, March 14, 1988

47. Commercial Aircraft: Outlook/Specifications. Aviation Week and Space

Technology, January 13, 2003

48. Sparaco, P. ” Combating Fatigue to Enhance Safety”. Aviation Week and

Space Technology, November 4, 1996.

49. “Group Analyzing Bird Strike”. Aviation Week and Space Technology,

June 7, 1976..

50. Dornheim, M. Crew Distractions Emerge As New Safety Focus”.

Aviation Week and Space Technology, July 1 7, 2000

51. Scneider, C. “Pilots Study Faults Air Traffic System. Aviation Week and

Space Technology, February 2, 1976

52. Sparac, P. and L. Bourget, “Outsourcing Kindles Technical Debate”.

Aviation Week and Space Technology, November 4, 1996

53. Smith, B. “FAA Restructuring Aging Aircraft Research “. Aviation Week and Space Technology, November 4, 1996

54. Science: Aerodynamics, Time, March 29, 1963

55. Christovassilis, J., Griffin, A. and G. Villano, “World Airline Directory:

Africa, Asia and the Pacific”. Flight International, April 2-8, 1997.

56. Directory of World Air forces, Flight International, November-

December,2001

57. Directory: Civil Engines—Turbofans and Turboprops by Manufacturer,

Flight International, November 13-19, 2001

58. Turbine Engine Directory, Flight International, June 8-14, 1994

59. World Airliners: Size or Speed, Flight International, September 4-10,

2001

60. Duffy, P. “Seizing the Initiative” , Flight International, January 17-23

,1996

61. Phillpott, J. “Lighting Strike”, Flight International, September 28, 1972

62. Wagner, W.” Lightning and Its Effect on Aircraft” Flying Safety, August

1993.

63. Airline Flight Safety: 1982 Reviewed,  Flight International, January 22,

1983

64. Learmount, D. “Airline Safety Review: Off Target”,  Flight

International,  January 17-23, 1996

65. “Senior Citizens”,  Flight International, April, 18-24, 1990.

66. Commercial Engines Directory,  Flight International, May 23-29, 1990.

67. Engine Directory,  Flight International, October 9-15, 1996.

68. “Too Many Overruns”,  Flight International, August 13, 1983.

69. Elliott, S. “Beating the Bandits”,  Flight International, November 2-8 ,

1994.

70. Commercial Aircrafts of the World,  Flight International, October 10,

1987.

71. Regional Airframes and Engine manufacturers, March, 2001

WWW.ATWONLINE.COM,

72. Donoghue, J. “FAA Points Finger at Airline Maintenance Systems”. Air

Transport World, February 1987

73. Woolsey, J. “Airbus A320 Program Facing Major Decisions”. Air

Transport World, May, 1982

74. Sweetman, B. “Structural Failures”. Air Transport World, M<arch, 1993.

75. Woolsey, J. “Boeing Offers Stretched 767 as Competitor to Airbus 300”.

Air Transport World, March, 1983..

76. Reingold, L. Charting The (Crash) Causes. Air Transport World,

February 1993.

77. ICAO, Human Factors Digest, No. 1, Circular 216-AN/131, 1989.

78. ICAO, Human Factors Digest, No. 2, Circular 217-AN/132, 1989.

79. Undeutsch, K et al “Airport Transport Workers: Their Ergonomic and

Health Situation”, in Oborne, D. et al Human Factors in Transport

Research, 1980

80. Paquette, R. Wright, P et al Transportation Engineering, 1989

81. National Academy of Sciences, Frontiers in Science and Technology,

1983.

82. Fisher, A. “Disorder in Fluids” Mosaic, Volume 15 # 4, 1984.

83. Simpson, R. Technology for Design of Transport Aircraft, Lecture Notes

for MIT Courses, July 1972

84. Crossette, B. “Crash of Indian Airlines Plane Kills 89″, The New York

Times, February 15, 1990.

85. Witkin, R. FAA To Require Fuselage Repairs in Older 737 Jets”, The

New York Times, October 28, 1988..

86. FAA Orders a Check on Pratt Jet Engines”, The New York Times,

August 29, 1985.

87. McFadden, R. ” Air-Traffic Control in New York Region Is Said to

Improve Despite Flaws”, The New York Times, February 4, 1990.

88. Twigg, B. Failed Engine…Not Unproven or Untested, Experts Say”

USA Today, July 8, 1996.

89. Greenhouse, S. ‘ French Revive Dispute on Safety of Airbus Jet”, The

New York Times, February 24, 1990.

90. Phelps, D. “NWA’s Airbus Plagued by Computer Glitches”, Star

Tribune,  May 6, 1990.

91. Lavin, C. “Why Airline Safety Looks Worse as It Gets better”, The New

York Times, February 4, 1990

92. Pasztor, A. and J. Cole, “US Barely Begins to Tap Power of Black

Boxes”, The Wall street Journal, July 30, 1996.

93. O’Connor, L. “Inside the Black Box”, Mechanical Engineering, January,

1995.

94. Gabrielli G. and Theodore von Karman, “What Price Speed?: Specific

Power Required for Propulsion of Vehicles”, Mechanical Engineering,

October 1950.

95. Bittence, J. Engineers Who Play detectives”, Mechanical Engineering,

May, 1981

96. Gouse, S “Universal Drag Law”, Report No. DSR 76 108-2

97. “Turbulence” Flying, February 1996.

98. Knight, V. “A Method of Estimating Ftigue Life of Aircraft Structures

With Particular Reference to the Engine Supporting Structure”, The

English Electrical Journal, Vol. 16 # 4, December 1959.

99. Dieter, G. Engineering Design. 1983

100. Anderson, J. Introduction to Flight, 1989

101. Ebert, C. Disasters, 1988.

102. Duffy, P. “Russia Gets Real—Making Aviation Work in CIS”, Flight

International, June 4-10, 1997.

103. Duffy, P. Declining and Falling—Russia’s Air transport Operations are

Facing Ever-Increasing Problems”, Flight International, March 5-11,

1997.

104. Stinton, D. The Design of the Aeroplane, 1983

105. Stinton, D. The Anatomy of the Aeroplane, 1966

106. Cutler, J. Understanding Aircraft Structures, 1981

107. Nicolai, L. Fundamentals of Aircraft Design,  1975

108. San Jose State University, Aircraft Design Notes—Propulsion

Development and Sizing, 1984

109. Torell, B. “The Significance of Propulsion in Commercial Aircraft

Productivity”, Aeronautical Journal, December 1975.

110. Ernsting, J. “Respiratory Physiology”, in Ernsting, J., et al. Aviation

Medicine, 1999.

111. Harding, R. “Hypoxia and Hyperventilation”, in Ernsting, J., et al.

Aviation Medicine, 1999.

112. Benson, A. “Spatial Disorientation—Common Illusions”, in Ernsting,

J., et al. Aviation Medicine, 1999.

113. Anonymous,  “Spatial Disorientation—General Aspects”, in Ernsting,

J.,   et al. Aviation Medicine, 1999.

114. Reingold, L., “If Passenger Falls Ill”, Air Transport World, April 1991.

115. Flint, P. “Close-up on Cabin Health”, Air Transport World, April 2001.

116. Loffler, W.” 1988.The Design of Crew Rest Quarters”, in SAE Proc. Of the 7th Aerospace Behavioral Technology Conf.

117. Deciphering the Failure of Airbus A310 Aircraft I, Al Ray Alaam,

August 7, 2008 (In Arabic  1فك شفرة الطائرة المنكوبة)

118. Deciphering the Failure of Airbus A310 Aircraft II, Al Ray Alaam,

August 30, 2008 (In Arabic  2 فك شفرة الطائرة المنكوبة)

119. Adaptation of Technical Know–How Towards the Uplifting of

Sudanair, A 70-page study together with a 15-page proposal for a 3-phase

Path Restoration study together with a 15-page proposal for a 3-

phase  Path Restoration Action Plan for Sudanair , 2008 (In

Arabic بسودانير للنهوض التقنية المعرفة تطويع)

120. Towards More Safer Skies: A  Decade of Russian & Czechoslovakian

aircraft Accidents in the Sudan—An Analysis of Possible Causes,

Unpublished  Study,  July 2009

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات