اتضحت الرؤية تماما ً في ما يعرف ببصاتووضح تماما أن ولاية الخرطوم وضعت يدها في أيدي مجموعة من التجار والمستثمرين من أجل تحقيق الثراء الفاحش على حساب المواطن المسكين .. ويظهر ذلك في طريقة عمل البصات وأسعارها التي فاقت اسعار الحافلات المملوكة للمواطنين !
لقد ساندنا هذه البصات بسذاجةنحسد عليها ، فقد كنا نظن – وبعض الظن إثم – إن حكومتنا مثل كل الحكومات ، تهتم اولا وأخيرا ً بالمواطن المسكين ، وذوي الدخل "المهدود " ولا تأبه للربح في سبيل تحقيق رفاهية واستقرار هذا المواطن .
البصات الجديدة تعمل بتعرفة تبلغ ألف جنيه "نتحدث هنا بلغة الناس في حساب القروش السودانية وليست لغة الحكومة " ..ألف جنيه في أغلب الخطوط وألفي جنيه في بعض الخطوط "خط الثورة على سبيل المثال " وهو المبلغ الذي كانت تعمل به حافلات الهايس (ميكروبص ) التي تسع لأربعة عشر راكبا ً و"القريس" التي تسع لأحد عشر راكبا ً ، وهي نبت شيطاني لم يعترف به أحدوحتى الحكومة ظلت تحاربها لسنوات طويلة !
وعندما جاءت البصات قال المسؤولون عنها أن اسعا رها هي نفس اسعار الحافلات ، وأي عاقل يفهمأن الحكومة تقصد الحافلات المعترف بها وهي سعة 24 راكبا ً واسعارها تتراوح بين ال ( 500 – 1000 ) جنيه ، .. وقد خدع المسؤولون اجهزة الاعلام والمواطنين عندما كرروا القول بأن (البصات بنفس سعر الحافلات ) ولم يضيفوا كلمة الهايس ، وهذه خدعة نعترف بأننا واقعنا ضحيةلها وظللنا نمدح ونكيلالمدح لهذه البصات .
والواقع أن "الفردة " الواحدة للبص تطلع بخمسين ألف جنيه ، باعتبار أن عدد ركاب البص (41) واذاحسبنا "الطالع نازل" فإن أقل عدد هو تسعة ركاب جدد .. وبهذا فإن المشوار "راح جاي " للبص الواحدبمائةألف جنيه واذا اشتغل البص الواحد عشرةمشاوير (رايح جاي ) فإن يومه بمليون جنيه !! وهذا المبلغ لا يحققه اي استثمار آخر ، ولا يتحقق حتى للبصات السياحيةالتي تعمل بين ولايات السودان النائية !
أما بصات الثورة ، ولا أدري سببا لا يكون سعر الهايس في المسافةالعادية بجنيهين ، فهو تحقق قيمة مضاعفة، فالرحلة الواحدة للبص في هذا الخط تطلع بمائة ألف بطريقة الحساب سالفة الذكر ، اما الرحلة المزدوجة (رايح جاي ) فهي ب200ألف جنيه وبنفس الحساب يمكن ان يحقق البص 2 مليون جنيه في اليوم الواحد !!
لماذا تثرى شركة مواصلات ولاية الخرطوم على حساب الناس الفقراء الذين لايملكون رزق يومهم ؟ "بحساب بسيط لراتب أي موظف مع اسعار المتطلبات الضرورية يتضح ان أي موظف سوداني – حتى ولو كان وزيراً– فهو من مستحقي الزكاة " وماذا يضير اذا كان دخل البص الواحد (500) ألف في اليوم !؟
أما سلبيات البصات فسوف نفرد لها مقالا آخر ا ً باذن الله ، وهي كثيرة لكن أهمها عدم وجود محطات ، وعدم وجود خطوط للمناطق التي تخلو اصلا ً من المواصلات ، والا علىققيمة التذكرة كاملة حتى لو نزل الراكببعد محطتين فقط ، يضاف الى ذلك شبهة الفساد التي تحوم حول تنفيذالمظلات " .